فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 54160 من 466147

• الدعاء - لكي لا يكون صرخة في واد ولا نفخة في رماد - يحتاج للهفة القلب قبل هندام القالب، وطيب الجوهر قبل طيب المظهر. فلابد أن يُرِي العبد ربه من نفسه خيراً، فيتحرى في مأكله ومشربه وملبسه الحلال، ويحفظ جوارحه عن الحرام في جميع الأحوال، ثم يلقي بنفسه بين يدي ربه خائفاً متضرعاً راجياً الرضا والقبول.

• الدعاء خلوة بين العبد وربه دون اعتبار لبُعد ولا لمسافات، ودون اعتبار لوقت ولا مشقات، ودون اعتبار لقدر ما اقترف من سيئات.

• الدعاء هو مجرد همسات يهمس بها العبد بكل ما يدور في نفسه وما تنطوي عليه سريرته ساكباً الدموع والعبرات، متخيراً أجمع الكلمات - بلا سجع ولا تعد ولا إسهاب - وأرجى الأوقات، رافعاً يديه، خافضاً بصره وصوته، لا يدعوا بإثم ولا يدعوا على نفسه ولا على رحمه. يتذكر أهله وما يلم بهم، وإخوانه وحاجاتهم فيشملهم بالدعاء مُوقناً الإجابة وموقناً أن رحمته سبحانه واسعة وفضله كبير وعطاؤه لا حد له.

• الدعاء لا يحتاج العبد فيه إلى تُرجمان، ولا يُسد عنه باب الرحمن، فهو سبحانه بكل الألسنة عليم، وبكل من قرع بابه رحيم، لا يُعجزه لسان عن لسان ولا يشغله حال عن حال.

• الدعاء تلعثم بلا خجل، وبكاء ووجل، يتذلل العبد ويُلح وهو يعلم أن ذلك هو مُراد الله تعالى من عباده.

• يُعاود العبد الدعاء مرة تلو مرة ولا يقطع الرجاء، يؤجل الله تعالى عنه الإجابة فلا يَعجل ولا يَمل قرع الباب فهو يعلم أنه سبحانه لا يعجل بعجلة أحدنا ولا يمل من إلحاحنا.

• يستجيب الله تعالى الدعاء فلا يُعرِض عن الباب ولا يكف عن الشكر فهو قد أدمن قرع الباب، والتذلل على الأعتاب، يجد لذته في البكاء، وسعادته في إبداء الثناء فيتمادى في إظهار العبودية وإثبات الربوبية، ويظل حاله هكذا إلى أن يقضي الله تعالى فيه أمراً كان مفعولاً.

• ومن رحمة الله تعالى ولطفه بعباده أنه سبحانه يحث عباده على الدعاء بل كثرة الدعاء وعلى الطلب بل كثرة الطلب، فكلما كان العبد كثير الدعاء عظيم الطلب كلما زادت منزلته عند ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت