ولآن الإله الحق يريد بالناس الخير لم يحدد قدر الخير أو قيمته ، وعندما يحضر الموت الإنسان الذي عنده فائض من الخير لابد أن يوصي من هذا الخير. ولنا أن نلحظ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن انتظار لحظة الموت ليقول الإنسان وصيته ، أو ليبلغ أسرته بالديون التي عليه ، لأن الإنسان لحظة الموت قد لا يفكر فِي مثل هذه الأمور. ولذلك فعلينا أن نفهم أن الحق ينبهنا إلى أن يكتب الإنسان ما له وما عليه فِي أثناء حياته. فيقول ويكتب وصيته التي تنفذ من بعد حياته. يقول المؤمن: إذا حضرني الموت فلوالدي كذا وللأقربين كذا.
أي أن المؤمن مأمور بأن يكتب وصيته وهو صحيح ، ولا ينتظر وقت حدوث الموت ليقول هذه الوصية. والحق يوصي بالخير لمن ؟"للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين". والحق يعلم عن عباده أنهم يلتفتون إلى أبنائهم وقد يهملون الوالدين ، لأن الناس تنظر إلى الآباء والأمهات كمودعين للحياة ، على الرغم من أن الوالدين هما سبب إيجاد الأبناء فِي الحياة ، لذلك يوصي الحق عباده المؤمنين بأن يخصصوا نصيبا من الخير للآباء والأمهات وأيضا للأقارب. وهو سبحانه يريد أن يحمي ضعيفين هما: الوالدين والأقرباء.
وقد جاء هذا الحكم قبل تشريع الميراث كانوا يعطون كل ما يملكون لأولادهم ، فأراد الله أن يخرجهم من إعطاء أولادهم كل شيء وحرمان الوالدين والأقربين. وقد حدد الله من بعد ذلك نصيب الوالدين فِي الميراث ، أما الأقربون فقد ترك الحق عباده تقرير أمرهم فِي الوصية. وقد يكون الوالدان من الكفار ، لذلك لا يرثان من الابن ، ولكن الحق يقول: