والأَلبَابُ: جمع لُبٍّ، وهو العقلُ الخالي من الهوَى؛ سمِّي بذلك لأحَدِ وَجهين:
إما لبنائِهِ مِنْ لَبَّ بالمَكَانٍ: أَقَامَ به وإِمَّا من اللُّبَابِ، وهو الخَالِص؛ يقال: لَبُيْتَّ بالمكان، ولَببْتُ بضمِّ العين، وكسرها، ومجيء المضاعف على"فَعْلٍ"بضم العَين شاذٌّ، استغنَوْا عنه بـ"فَعَلَ"مفتوح العين؛ وذلك فِي أَلفاظ محصورةٍ؛ نحو عَزُزْتُ، وسَرُرْتُ، ولَبُبْبُ، ودَمُمْتُ، ومَلُلْتُ فهذه بالضمِّ وبالفَتْح، إلاَّ"لَبُبُبُ"فبالضمِّ والكَسْر؛ كما تقدَّم.
قوله {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} : قال الحسن والأصمُّ: لعلَّكمْ تَتَّقُونَ نفْس القَتْل؛ بخَوف القِصَاصِ.
وقيل: المرادُ هوالتقْوَى من كُلِّ الوُجُوه.
قال الجُبَّائِيُّ: هذا يَدُلُّ على أنَّهُ تعالى أراد التَّقْوى مِنَ الكُلِّ، سواءٌ كان فِي المعْلُوم أنهم يَتَّقُونَ أَوْ لاَ يَتَّقُون بخلاف قول المُجْبِرَةِ، وقد سَبَق جوابُه.
فإِن قيل"لَعلَّ"للتَّرَجِّي، وهو فِي حقِّ اللَّهِ تعالى محالٌ، فجوابهُ مَا سَبَقَ فِي قوله تعالى: {والذين مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 21] . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 229 - 231} . باختصار.