فَإِنْ قِيلَ: لَمَّا كَانَ الْمِثْلُ يَنْتَظِمُ مَعْنَيَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ: أَحَدُهُمَا إتْلَافُ نَفْسِهِ كَمَا أَتْلَفَ ، فَيَكُونُ الْقِصَاصُ وَالْمِثْلُ فِي هَذَا الْوَجْهِ إتْلَافَ نَفْسٍ بِنَفْسٍ ، وَالْآخَرُ: أَنْ يُفْعَلَ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ ، اسْتَعْمَلْنَا حُكْمَ اللَّفْظِ فِي الْأَمْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ عُمُومَهُ يَقْتَضِيهِمَا ، فَقُلْنَا: نَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فَإِنْ مَاتَ ، وَإِلَّا اسْتَوْفَى الْمِثْلَ مِنْ جِهَةِ إتْلَافِ النَّفْسِ قِيل لَهُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِ وَالْقِصَاصِ جَمِيعَ الْأَمْرَيْنِ بِأَنْ يُفْعَلَ بِهِ مِثْلُ مَا فَعَلَ بِالْمَقْتُولِ ثُمَّ يُقْتَلَ ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى الِانْفِرَادِ غَيْرَ مَجْمُوعٍ إلَى الْآخَرِ ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ يَتَنَاوَلُهُ ، وَهُوَ غَيْر مُنَافٍ لِحُكْمِ الْآيَةِ وَأَمَّا إذَا جَمَعَهُمَا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مُرَادًا عَلَى وَجْهِ الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْقِصَاصِ وَالْمِثْلِ بَلْ يَكُونُ زَائِدًا عَلَيْهِ ، وَغَيْرُ جَائِزٍ تَأْوِيلُ الْآيَةِ عَلَى مَعْنًى يُضَادُّهَا ، وَيَنْفِي حُكْمَهَا ، فَلِذَلِكَ امْتَنَعَ إرَادَةُ الْقَتْلِ بِالسَّيْفِ بَعْدَ الرَّضْخِ وَالتَّغْرِيقِ وَالْحَبْسِ وَالْإِجَاعَةِ.