وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ فِي قَتْلِ الْغِيلَةِ ، فَإِنَّهُمَا يَرَيَانِ ذَلِكَ حَدًّا لَا قَوَدًا ، وَالْآيَاتُ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْقَتْلِ لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ قَتْلِ الْغِيلَةِ وَغَيْرِهِ.
وَكَذَلِكَ السُّنَنُ الَّتِي ذَكَرْنَا ، وَعُمُومُهَا يُوجِبُ الْقَتْلَ عَلَى وَجْهِ الْقِصَاصِ لَا عَلَى وَجْهِ الْحَدِّ ، فَمَنْ خَرَجَ عَنْهَا بِغَيْرِ دَلَالَةٍ كَانَ مَحْجُوجًا ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
بَاب قَتْلِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَتْلِ الْوَالِدِ بِوَلَدِهِ ، فَقَالَ عَامَّتُهُمْ:"لَا يُقْتَلُ ، وَعَلَيْهِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ"قَالَ بِذَلِكَ أَصْحَابُنَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، وَسَوَّوْا بَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدِّ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ:"يُقَادُ الْجَدُّ بِابْنِ الِابْنِ"، وَكَانَ يُجِيزُ شَهَادَةَ الْجَدِّ لِابْنِ ابْنِهِ ، وَلَا يُجِيزُ شَهَادَةَ الْأَبِ لِابْنِهِ.
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ:"إذَا قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا قُتِلَ بِهِ"، وَقَالَ مَالِكٌ:"يُقْتَلُ بِهِ"وَقَدْ حُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا ذَبَحَهُ قُتِلَ بِهِ ، وَإِنْ حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ لَمْ يُقْتَلْ بِهِ.
وَالْحُجَّةُ لِمَنْ أَبَى قَتْلَهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: {لَا يُقْتَلُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ} .