عَهْدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْآخَرُ: أَهْلُ عَهْدٍ إلَى مُدَّةٍ ، وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَهْلُ ذِمَّةٍ ، فَانْصَرَفَ الْكَلَامُ إلَى الضَّرْبَيْنِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْوَصْفَيْنِ.
وَفِي فَحْوَى هَذَا الْخَبَرِ وَمَضْمُونِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ فِي نَفْيِ الْقِصَاصِ مَقْصُورٌ عَلَى الْحَرْبِيِّ الْمُعَاهَدِ دُونَ الذِّمِّيِّ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: {وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ} ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ} غَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ فِي إيجَابِ الْفَائِدَةِ لَوْ انْفَرَدَ عَمَّا قَبْلَهُ ، فَهُوَ إذًا مُفْتَقِرٌ إلَى ضَمِيرِ ، وَضَمِيرُهُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْكَافِرَ الَّذِي لَا يُقْتَلُ بِهِ ذُو الْعَهْدِ الْمُسْتَأْمَنِ هُوَ الْحَرْبِيُّ ، فَثَبَتَ أَنَّ مُرَادَهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْحَرْبِيِّ.