وَاخْتُلِفَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِيهَا ، فَرَوَى لَيْثٌ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ قَالَا:"إذَا قَتَلَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ بِهَا قَوَدٌ".
وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ:"إنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ ، وَأَدَّوْا نِصْفَ الدِّيَةِ ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا نِصْفَ دِيَةِ الرَّجُلِ".
وَرَوَى أَشْعَثُ عَنْ الْحَسَنِ فِي امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا
عَمْدًا قَالَ:"تُقْتَلُ ، وَتَرُدُّ نِصْفَ الدِّيَةِ".
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ مُرْسَلٌ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ رُوَاتِهِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَلِيٍّ شَيْئًا ، وَلَوْ ثَبَتَتْ الرِّوَايَتَانِ كَانَ سَبِيلُهُمَا أَنْ تَتَعَارَضَا ، وَتَسْقُطَا فَكَأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ.
وَعَلَى أَنَّ رِوَايَةً الْحَكَمِ فِي إيجَابِ الْقَوَدِ دُونَ الْمَالِ أَوْلَى لِمُوَافَقَتِهَا لِظَاهِرِ الْكِتَابِ ، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} وَسَائِرُ الْآي الْمُوجِبَةِ لِلْقَوَدِ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الدِّيَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَزِيدَ فِي النَّصِّ إلَّا بِنَصٍّ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي النَّصِّ تُوجِبُ النَّسْخَ.