فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 52328 من 466147

كان العفو من الله تعالى لتعيّنت الدية وسقط القصاص أصلًا، ولا معنى لقوله: أي: من عفا الله له بقبول الدية، أي: تفضل الله به عليه؛ لأن هذا رُخِّص لولي الدم في العفو، وهذا التفضل من الله، هذا العفو على القاتل لا على ولي الدم. وقوله: {مِنْ أَخِيهِ} أي: بدل أخيه المقتول ليس بشيء؛ لأن قوله: {مِنْ أَخِيهِ} عام في كل المقتول، ليس المراد به أخوة النسب، وعلى ما ذكره يختص بالأخ من طريق النسب، والحكم في كل مقتول سواء، وليس لتخصيص الأخ فائدة، ومن تأمل هذا ظَهَرَ له فساد قوله.

وقوله: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} على معنى: فعليه اتباع بالمعروف، ولو كان في غير القرآن لجاز: فاتباعًا وأداءً على معنى: فليتبع اتباعًا، وليؤد أداءً. قال الفراء: وهو بمنزلة الأمر في الظاهر، كما تقول: من لقي العدو فصبرًا واحتسابًا، فهذا نصب، ورفعه جائز، على معنى: فعليه. ومثله في القرآن كثير، كقوله: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة: 196] ، {فَتَحرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] ، {فَإمسَاكُ بِمَعْرُوفٍ} [البقرة: 229] ، وليس شيء من هذا إلا ونصبه جائز على أن توقع عليه الأمر. ومما جاء منصوبًا قوله:

{فَضَربَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] . والمعروف: كل ما يتعارفه الناس ولا ينكرونه، ثم صار اسمًا للإحسان والجود والأخلاق الجميلة، لأنها مما لا ينكر، وأراد بالمعروف هاهنا: ترك التشديد على القاتل في طلب الدية، ومعناه: فعلى وليِّ المقتول الاتباع بالمعروف في المطالبة بالدية، وهو معنى قول ابن عباس: يطلبُ هذا بإحسان، ويؤدي هذا بإحسانٍ.

وقال بعضهم: قوله: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ} خبر مبتدأ محذوف، والمعنى: فالأمر اتباعٌ بالمعروف، أو فالحكم فيه اتباع بالمعروف.

وقوله تعالى: {وَأَدَاءٌ} الأداء: اسم، من قولك: أدَّيْتُ إليه المال، وقد ينوب عن المصدر فيقال: أدّيت أداءً، كما يقال: سَلَّمْتُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت