ومن ثم يتعين أن هناك وقتا معينا لإيقاع الطلاق ; وأنه ليس للزوج أن يطلق حينما شاء إلا أن تكون امرأته في حالة طهر من حيض , ولم يقع بينهما في هذا الطهر وطء . وتفيد آثار أخرى أن هناك حالة ثانية يجوز فيها الطلاق , وهو أن تكون الزوجة حاملا بينة الحمل . والحكمة في ذلك التوقيت هي أولا إرجاء إيقاع الطلاق فترة بعد اللحظة التي تتجه فيها النفس للطلاق ; وقد تسكن الفورة إن كانت طارئة وتعود النفوس إلى الوئام . كما أن فيه تأكدا من الحمل أو عدمه قبل الطلاق . فقد يمسك عن الطلاق لو علم أن زوجه حامل . فإذا مضى فيه وقد تبين حملها دل على أنه مريد له ولو كانت حاملا . فاشتراط الطهر بلا وطء هو للتحقيق من عدم الحمل , واشتراط تبين الحمل هو ليكون على بصيرة من الأمر .
وهذه أول محاولة لرأب الصدع في بناء الأسرة , ومحاولة دفع المعول عن ذلك البناء .
وليس معنى هذا أن الطلاق لا يقع إلا في هذه الفترة . فهو يقع حيثما طلق . ولكنه يكون مكروها من الله , مغضوبا عليه من رسول الله . وهذا الحكم يكفي في ضمير المؤمن ليمسك به حتى يأتي الأجل . فيقضي الله ما يريد في هذه المسألة .
(وأحصوا العدة) . .
كي لا يكون في عدم إحصائها إطالة للأمد على المطلقة , ومضارة لها بمنعها من الزواج بعد العدة . أو نقص في مدتها لا يتحقق به الغرض الأول , وهو التأكد من براءة رحم المطلقة من الحمل المستكن حفظا للأنساب . ثم هو الضبط الدقيق الذي يوحي بأهمية الأمر , ومراقبة السماء له , ومطالبة أصحابه بالدقة فيه !
(واتقوا الله ربكم . لا تخرجوهن من بيوتهن , ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة) .