5 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} قال المفسرون: يحادون، يخالفون، ومعنى المحادة المخالفة في الحدود، قال أبو إسحاق: معنى يحادون الله أي: هم في غير الحد الذي فيه أولياء الله، وكذلك (يشاقون) وقد مر.
وقال المبرد: أصل المحادة الممانعة، ومنه يقال للبواب حداد، وللممنوع الرزق محدود. وتقدم الكلام في هذا عند قوله: {مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ} في سورة التوبة.
قوله تعالى: {كُبِتُوا} قال عطاء والسدي: لعنوا. وقال المقاتلان: أخزوا كما أُخزي من كان قبلهم من أهل الشرك. قال ابن عباس: يعني المنافقين.
وقال الفراء: غيظوا وأحزنوا يوم الخندق، وعلى هذا يعني المشركين.
وقال الزجاج: أُذِلُّوا وأُخزوا بأن غلبوا.
قال المبرد: يقال كبت الله فلانًا إذا أذله. والمردود بالذل يقال له: مكبوت، وقد تكلمنا في هذا الحرف عند قوله: {أَوْ يَكْبِتَهُمْ} .
قوله تعالى: {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} قال ابن عباس: يريد فرائض قيمة معروفة. {وَلِلْكَافِرِينَ} قال: يريد لمن لم يعمل بها ولم يصدق بها {عَذَابٌ مُهِينٌ} .
6 -ثم بين أن ذلك العذاب متى يكون فقال: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} .
وقوله: {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} قال مقاتل: حفظ الله أعمالهم ونسوا هم.
7 -قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ} قد ذكر أن النجوى مصدر عند قوله: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ} .
ويجوز أن يوصف به كما يقال: قوم نجوى، ومنه قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} [الإسراء: 47] ، والمعنى هم ذوو نجوى فحذف المضاف وكذلك كل مصدر وصف به.
فأما قوله: {مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ} قال أبو علي: يحتمل جر {ثَلَاثَةٍ} أمرين: