واختار بعض أصحابنا: السِّلام بكسر السين يعني الحجارة.
وما قاله مالك أولى اتباعا للسنة؛ والله أعلم.
وروى مسروق عن عائشة قالت:"أتى النَّبي صلى الله عليه وسلم ناس من اليهود، فقالوا: السام عليك يا أبا القاسم؛ قال:"وعليكم"قالت عائشة: قلت بل عليك السَّامُ والذَّامُ."
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يا عائشة لا تكوني فاحشة"فقالت: ما سمعت ما قالوا! فقال:"أو ليس قد رددتُ عليهم الذي قالوا قلتُ وعليكم"وفي رواية قال: ففطنت بهم عائشة فسبّتهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَهْ يا عائشة فإن الله لا يحبّ الفحش والتفحش"وزاد فأنزل الله تبارك وتعالى: {وَإِذَا جَآءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ الله} إلى آخر الآية.
الذام بتخفيف الميم هو العيب؛ وفي المثل (لا تَعْدَم الحسناءُ ذاماً) أي عيباً، ويهمز ولا يهمز؛ يقال: ذَأَمَهُ يَذْأُمه، مثل ذأب يذأب، والمفعول مذؤوم مهموزاً، ومنه {مَذْءُوماً مَّدْحُوراً} [الإسراء: 18] ويقال: ذامَهُ يَذُومُه مخفَّفاً كرامه يرومه.
قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلاَ يُعَذِّبُنَا الله بِمَا نَقُولُ} قالوا: لو كان محمد نبيًّا لعذّبنا الله بما نقول فهلاّ يعذبنا الله.
وقيل: قالوا إنه يردّ علينا ويقول وعليكم السام والسام الموت، فلو كان نبيًّا لاستجيب له فينا ومتنا.
وهذا موضع تعجُّب منهم؛ فإنهم كانوا أهل كتاب، وكانوا يعلمون أن الأنبياء قد يغُضَبون فلا يعاجل من يغضبهم بالعذاب.
{حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ} أي كافيهم جهنم عقاباً غداً {فَبِئْسَ المصير} أي المرجع. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 17 صـ}