فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439958 من 466147

أي: ولا يقع التناجي بين ما هو أقل من ذلك العدد أو أكثر - كالاثنين والستة - إلا وهو - سبحانه - يعلم علما تاما ما يجرى بينهم في أي مكان كانوا، وعلى أية حالة وجدوا.

ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ أي: ثم يخبرهم - سبحانه - يوم القيامة بما عملوه في الدنيا من أعمال كبيرة أو صغيرة، ويجازيهم عليها بما يستحقونه من ثواب أو عقاب.

إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ فهو - سبحانه - لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.

والمقصود بهذه الآية الكريمة، بيان شمول علم الله - تعالى - لكل شيء، وأنه - سبحانه - يحصى على الناس أعمالهم إحصاء الحاضر معهم، المشاهد لهم، الذي لا يعزب عنه شيء من حركاتهم أو سكناتهم، ولذا افتتح - سبحانه - الآية بالعلم، واختتمها بالعلم - أيضا -.

قال الإمام الرازي ما ملخصه: ذكر - سبحانه - الثلاثة والخمسة لوجوه: أحدها: أن هذه إشارة إلى كمال رحمته، وذلك لأن الثلاثة إذا اجتمعوا، فإذا أخذ اثنان في التناجي والمشاورة بقي الواحد ضائعا وحيدا، فيضيق قلبه فيقول الله - تعالى - له: أنا جليسك وأنيسك.

وثانيها: أن العدد الفرد أشرف من الزوج، لأن الله وتر يحب الوتر، فخص الأعداد الفردية بالذكر للتنبيه على شرفها.

وثالثها: أن الآية نزلت في قوم من المنافقين، اجتمعوا على التناجي مغايظة للمؤمنين، وكانوا على هذين العددين: أي كانوا في مرة ثلاثة وفي مرة أخرى خمسة - فنزلت الآية الكريمة بيانا للواقع.

ويبدو لنا أن ذكر العدد إنما هو من باب التمثيل، وأن المقصود الأصلى من الآية الكريمة، بيان أن علم الله - تعالى - يشمل كل كبير وصغير، وكثير وقليل، ولذا قال - سبحانه:

وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا.

قال القرطبي: قال الفراء: المعنى غير مقصود، والعدد غير مقصود، لأنه - تعالى - إنما قصد - وهو أعلم - أنه مع كل عدد قل أو كثر، يعلم ما يقولون سرا وجهرا، ولا تخفى عليه خافية، فمن أجل ذلك اكتفى بذكر بعض العدد، دون بعض .. . انتهى انتهى {التفسير الوسيط، لـ طنطاوي. 14/ 243 - 255} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت