قالت: وما برحت حتى نزل القرآن، فقال صلى الله عليه وسلم: «يا خولة أبشرى» ثم قرأ على هذه الآيات.
و «قد» في قوله - تعالى -: قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ للتحقيق ولتوقع الإجابة من الله - تعالى - على ما جادلت فيه تلك المرأة النبي صلى الله عليه وسلم.
قال صاحب الكشاف: «فإن قلت ما معنى «قد» في قوله: قَدْ سَمِعَ .. ؟
قلت: «معناه التوقع، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم والمجادلة كانا يتوقعان أن يسمع الله - تعالى - مجادلتها وشكواها، وينزل في ذلك ما يفرج كربها» .
والسماع في قوله - تعالى -: سَمِعَ بمعنى علم الله - تعالى - التام بما دار بين تلك المرأة، وبين الرسول صلى الله عليه وسلم واستجابته - سبحانه - لشكواها، وحكمه في تلك المسألة، بما يبطل ما كان شائعا بشأنها قبل نزول هذه الآية.
وقوله: تُجادِلُكَ من المجادلة، وهي المفاوضة على سبيل المغالبة والمنازعة، وأصلها من جدلت الحبل: إذا أحكمت فتله.
وقوله: تَشْتَكِي من الشكو، وأصله فتح الشّكوة - وهي سقاء صغير يجعل فيه الماء - وإظهار ما فيها، ثم شاع هذا الاستعمال في إظهار الإنسان لما يؤلمه ويؤذيه، وطلب إزالته.
والمعنى: قد سمع الله - تعالى - سماعا تاما، قول هذه المرأة التي تجادلك - أيها الرسول الكريم - في شأن ما دار بينها وبين زوجها، وفيما صدر عنه في حقها من الظهار، وسمع - سبحانه - شكواها إليه، والتماسها منه - عز وجل - حل قضيتها، وتفريج كربتها، وإزالة ما نزل بها من مكروه.
وقال - سبحانه - الَّتِي تُجادِلُكَ بأسلوب الاسم الموصول للإشعار بأنها كانت في نهاية الجدال والشكوى، وفي أقصى درجات التوكل على ربها، والأمل في تفريج كربتها، رحمة بها وبزوجها وبأبنائها.
وقوله - سبحانه -: وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما جملة حالية، والتحاور: مراجعة الكلام من الجانبين. يقال: حاور فلان فلانا في الكلام إذا راجعه فيما يقوله.
أي: والحال أن الله - تعالى - يسمع ما يدور بينك - أيها الرسول الكريم - وبين تلك المرأة، من مراجعة في الكلام، ومن أخذ ورد في شأن قضيتها.