قوله: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)
فإن النبي - عليه السلام - قال:"عبادةُ العالم يوماً تعدل عبادةَ العابدِ"
أربعين سنةً"."
والدرجات في الدنيا بالمرتبة والشرف والقرب من النبي - عليه السلام - وقيل: في الجنة، وعن ابن مسعود: أيها الناس افهموا هذه
الآية لترغبكم في العلم.
قوله: (فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً) .
نزلت حين أكثروا المسائل على النبي - عليه السلام - ، شق ذلك
عليه، فأمروا بالصدقة عند المناجاة، ثم نسخ بالآية الثانية.
وعن علي - رضي الله عنه -:"إن في القرآن لَآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي، إذا ناجيت الرسول تصدقت بدرهم حتى نَفِد، فنسخت بالآية الثانية."
وعن علي - رضي الله عنه - أيضاً، قال:"لما نزلت هذه"
الآية دعاني رسول الله - صلى اللُه عليه وسلم - فقال لي: ما ترى، قلت لا يطيقونه، قال: كم، قلت حبة أو شعيرة، قال بلى: إنك لزهيد. فنزلت
الآية الثانية.
قوله: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي) .
أي قضى وحكم وأوجب ذلك، وقيل: كتب في اللوح المحفوظ.
وقيل: كتب وحلف لَأَغْلِبَنَّ، وقيل: من"كَتَبَ"معنى القَسَم، ولهذا وقع
بعده اللام، ونون التأكيد.
قوله: (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ) .
"فِي قُلُوبِهِمُ"صلةُ الإيمان، وهذا بعيد، وقيل: حكم لقلوبهم، أي
لأصحابها الإيمان.
الغريب: جعل في قلوبهم علامة الإيمان، بخلاف طغ على قلولهم.
قوله: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) أي في الدنيا (وَرَضُوا عَنْهُ) بما قضى
عليهم فيها من غير كراهة. وقيل: رضوا عنه في الآخرة بالجنة والنعيم.
انتهى انتهى. {غَرَائِبُ التَّفْسِيرِ وعَجَائِبُ التَّأْوِيلِ حـ 2 صـ 1191 - 1195} .