شيء منها فعليه إقامة البرهان عليه ، ولا برهان - في هذا الموضع - عند
من أنصف من القائسين وغيرهم ، إلا من النصوص الثلاثة المؤدية إلى
الحقائق ، إذ تخصيص العموم ، وتفسير الجملة لا يجوز بالمقاييس والأوهام
المظنونة ،
فإن قيل: استدللت بإرسالها على جواز كل ما قلته ، هلا جعل
الإيمان من شرطها اعتمادًا على ما شرطه الله في كفارة القتل ، كما
جعلت شرط الشهود عدولاً في كل مكان ، وإن كان شرط العدالة في
بعض الأمكنة دون بعض.
قيل: إنما جعلت ذلك في الشهود بما شرطته من أحد النصوص
الثلاثة ، وهو الإجماع ، وأطلقت في رقبة الظهار على الإرسال إذ
هو موضع اختلاف ، والاختلاف لا يخص به العام ولا تفسر به الجملة.
قال محمد بن علي: وليسى إجازة وطء المظاهِر - إذا عَجَزَ عن الرقبة
الصيام قبل الإطعام - من هذا في شيء وهو عندي إغفال مفرط من
مجيزه ، وذلك أن الوطء لما حُظر قبل الكفارة - من تحرير الرقبة - عُلم أن
الكفارة هي المحللة له ، والصيام بدل عن الرقبة ، والإطعام بدل عن
الصيام ، كل واحد بعد عدم الآخر وقصور الطاقة عنه ، فليس
بجائز للمظاهِر أن يطأ وإن كفر بالإطعام إلا بعد فراغه منه ، والله ولي الصواب.
مراعاة عدد الذنوب:
وقوله - تعالى -: (يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ) دليل على أن مراعاة عدد الذنوب واجبة ، إذ لا يجعل نسيانها في جملة ما يعيبهم به إلا وقد أوجب عليهم حفظها ، وهو أعلم.
المعتزلة:
وقوله: (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ)
حجة على المعتزلة والقدرية في إخباره عن الشيطان بهما . وزوال ضرره عنه إلا بإذنه.
قوله: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ)
حجة على المعتزلة والجهمية في إخباره عن نفسه بالغفسب ، كما ترى ..