(ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا ...(7)
«فإن قلت» : ما الداعي إلى تخصيص الثلاثة والخمسة؟
قلت: فيه وجهان:
أحدهما: أن قوما من المنافقين تحلقوا للتناجي مغايظة للمؤمنين على هذين العددين: ثلاثة وخمسة، فقيل: ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة كما ترونهم يتناجون كذلك (وَلا أَدْنى مِنْ) عدديهم (وَلا أَكْثَرَ) إِلَّا والله معهم يسمع ما يقولون.
والثاني: أنه قصد أن يذكر ما جرت عليه العادة من أعداد أهل النجوى والمتخالين للشورى والمندبون
لذلك ليسوا بكل أحد وإنما هم طائفة مجتباة من أولي النهي والأحلام، ورهط من أهل الرأي والتجارب، وأول عددهم الاثنان فصاعدا إلى خمسة إلى ستة إلى ما اقتضته الحال وحكم الاستصواب.
ألا ترى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه كيف ترك الأمر شورى بين ستة ولم يتجاوز بها إلى سابع، فذكر عز وعلا الثلاثة والخمسة وقال (وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ) فدلّ على الاثنين والأربعة وقال (وَلا أَكْثَرَ) فدلّ على ما يلي هذا العدد ويقاربه.