فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 439152 من 466147

قوله تعالى {مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي أَنفُسِكُمْ} يا عجبا من كان قادرا أن يوصل العباد إليه بلا مصيبة ولا تعب فكيف يصيبهم المصيبة أراد أن يعرفهم بامتحان القهر حقائق الربوبية أن يعرفهم غرائب الطريق إليه حتى عرفوه بجميع الصفات وشاهدوا جميع النعوت ولولا ذلك لما عرفوه بالحقيقة في معرفة غيره فمن سمع هذا الخطاب ينصرف نظره من المصيبة إلى سوابق الامتحان حتى يكون برؤية السبق شاهد الحق راضياً بقضائه صابرا في بلائه لأنه هناك يحتمل البلاء بروية المبلى قال الجنيد من عرف الله بالربوبية وافتقر إليه في اقامة العبودية وشهد بسره ما كشف الله له من اثار القدرة بقوله ما أصاب من مصيبة الآية فسمع هذا من ربه وشهد بقلبه وقع في الروح والراحة وانشرح صدره وهان عليه ما يصيبه ثم زاد سبحانه في تأكيد طلب الرضا من عباده ويفنيهم باختياره لهم والصبر في بلائه بقوله {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ} طالب الله بهذه الآية أهل معرفته بالاستقامة والانصاف بصفاته أي كونوا في المعرفة بان لا يوثر فيكم الفقدان والوجدان والقهر واللطف والاتصال والانفصال والفراق والوصال والكفر والإيمان والطاعة والعصيان لأن من شرط الاتصاف أن لا تجرى عليه أحكام التلوين والاضطراب في اليقين والاعوجاج في التمكين لا تاسوا على ما فاتكم من معرفة الأزل فان الأزل للازل لا لانفسكم فإذا سقط الاسف ولا تفرحوا بما تجدون من الأبد فان الأبد للابد وانتم معزولون من كلا الطرفين فان الحقيقة يرجع إلى العلة قال سهل في هذه الآية دلالة على حال الرضا في الشدة والرخاء قال القاسم ما فاتكم من أوقاتكم ولا تفرحوا بما اتاكم من توبتكم وطاعتكم فإنك لا تدرى ما قدر الله فيك وقضى وقال الواسطى الروح من الكرامات من الاغترارات والتلذذ بالأفعال نوع من الإغفال والخمود تحت جريان الأمور زين لكل مأمور قال الله لكيلا تاسوا الخ وقال العارف مستهلك في كنه المعروف فإذا حصل مقام المعرفة لا يبقى عليه فضل فرح ولا اساء قال الله تعالى تاسوا على ما فاتكم الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت