صدقٍ ، فأبشرْ ، فما عليكَ بعد مسألةِ منكرٍ ونكيرٍ من هم ، ولا حزنٍ ، ثم
يخرجانِ عنه ، فيصعدُ القرآنُ إلى ربِّه ، فيسأله فراشًا ودِثارًا ، قال: فيؤمرُ له
بفراشٍ ودثارٍ وقنديلٍ من الجنةِ ، وياسمين من الجنةِ ، فيحمله ألفُ ملك من
مقرَبي سماءِ الدنيا. قال: فيسبقُهُم إليه القرآنُ ، فيقولُ: هل استوحشتَ
بعدي ؟ فإنِّي لم أزلْ بربي حتى أمرَ لكَ بفراشٍ ودثارٍ ونورٍ من الجنةِ.
قال: فتدخلُ عليه الملائكة ، فيحملونَهُ ويفرشونَ له ذلك الفراشَ ، ويضعونَ الدِّثارَ تحتَ رجليهِ ، والياسمينَ عند صدرهِ ، ثم يحملونَهُ حتى يضجعُوه على شقِّه الأيمن ، ثم يصعدونَ عنه ، فيستلقِي عليه ، فلا يزالُ ينظر إلى الملائكة حتى يلجُوا في السماءِ ، ثم يدفعُ القرآنَ في قبلةِ القبرِ ، فيوسعُ عليه ما شاءَ الَلَّهُ من ذلكَ.
قال أبو عبد الرحمنِ: وكان في كتابِ معاويةَ إليَّ: فيوسَّع له مسيرةَ
أربعمائةِ عامٍ ، ثم يحملُ الياسمينَ من عندِ صدرِه ، فيجعلُه عند أنفهِ ، فيشقه
غضا إلي يوم ينفخُ في الصورِ ، ثم يأتي أهلَه كلَّ يومٍ مرةً أو مرتينِ ، فيأتيه
بخبرِهم ، ويدعُو لهم بالخيرِ والإقبالِ ، فإن تعلَّم أحدٌ من ولدهِ القرآنَ بشّره
بذلكَ ، وإن كانَ عقبَ سوءٍ ، أتى الدارَ بكرةً وعشيًا ، فبكى عليه إلى أن يُنفخَ في الصورِ. أو كما قال.
قال الحافظُ أبو موسى المديني: هذا خبرٌ حسنٌ رواه الإمام أحمد بن
حنبل ، وأبو خيثمة ، وطبقتُهما من المتقدمينَ ، عن أبي عبد الرحمنِ المقرئِ.
وقد تقدّمَ في البابِ الثاني:
"القبرُ روضةٌ من رياضِ الجنةِ ، أو حفرةٌ من حفرِ النارِ".
من حديثِ أبي هريرةَ ، وأبي سعيدٍ ، بإسنادينِ ضعيفينِ.
وروي أيضًا من حديثِ ابنِ عمرَ ، خرَّجَهُ ابنُ أبي الدنيا ، حدثنا هارونُ بن
سفيانَ ، حدثنا محمدُ بنُ عمرَ ، أخبرنا أخي شملةُ بنُ عمرَ ، عن عمرَ بن