وقد سبقَ حديثُ عمرِو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في المتكبرين وفيه:
"يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال".
النوعُ الرَّابعُ: الماءُ الذي كالمهلِ ، خرَّج الإمامُ أحمد والترمذيُّ من حديثِ
دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيدٍ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في قولهِ: (كَالْمُهْلِ) قال:"كعكرِ الزيتِ ، فإذا قربَ إلى وجههِ سقطتْ"
فروة وجههِ فيه"."
قالَ عطيةُ: سُئِلَ ابنُ عباسٍ عن قولهِ: (كَالْمُهْلِ) قال: غليظٌ كدردي
الزيتِ ، قال عليٌّ بنُ أبي طالب عن ابنِ عباسٍ: أسود كمهلِ الزيتِ ؛ وكذا
قالَ سعيدُ بنُ جبيرٍ وغيرُه.
قالَ الضحاكُ: أذابَ ابنُ مسعودٍ فضةً من بيتِ المال ثُمَّ أرسلَ إلى أهلِ
المسجدِ ، فقالَ: من أحب أن ينظرَ إلى المهلِ فلينظرْ إلى هذا.
وقالَ مجاهد: بماء كالمهلِ: مثلُ القيح والدمِ أسود كعكرِ الزيتِ.
وخرَّج الطبرانيُّ من طريقِ تمام بنِ نجيح عن الحسنِ عن أنسٍ عن النبيِّ
-صلى الله عليه وسلم -:
"لو أنَّ غَربًا جُعِلَ من حميم جهنمَ وجُعِلَ وسطُ الأرضِ لآذى نتن ريحهِ وشدَّةُ"
حرِّه ما بينَ المشرقِ والمغربِ"."
وفي موعظةِ الأوزاعي للمنصورِ قال: بلغَني أنَّ جبريلَ قالَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
"لوأنَّ ذَنُوبًا من شرابِ جهنمَ صُبَّ في ماءِ الأرضِ جميعًا لقتل من ذاقه".
خرجَ بعضُ المتقدمينَ فمر بكرومٍ بقرية يقال لها: طيزناباد ، وكأنَّه كانَ
يُعصرُ فيها الخمرُ ، فأنشدَ يقول:
بطيزناباد كَرْم ما مررتُ به ... إلا تعجبتُ ممن يشربُ الماءَ
فهتف به هاتف يقول:
وفي جهنمَ ماءٌ ما تجرعهُ ... حلقٌ فأبقى له في البطنِ أمعاء