معنى هذه الآيات: أنه - تعالى - أضحك عباده وسرهم بما يبعث على فرحهم وسرورهم، وأبكاهم بما يبعث على حزنهم وبكائهم، ومن ذلك أنه - تعالى - وحده أمات الأحياء فأبكى من حولهم، وأحياهم حين منَّ عليهم بالذرية فضحكوا عند ميلادهم، وأنه - تعالى - خلق الزوجين الذكور والإناث من الإنسان وغيره - خلقهم من نطفة إذا تدفقت في الأرحام، وأنه - تعالى - سوف يحيى الموتى في النشأة الأُخرى ليحاسبهم ويجزي المحسن بالإحسان، والمسئ بالإساءة وفاءً بوعده الذي لا يخلف، وذلك لكي لا يتساوى المحسن والمسئُ.
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) }
المفردات:
{وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} أي: أنه هو أغنى من شاء وأعطاه القنية، وهي: ما يبقى من المال.
{الشِّعْرَى} : ألمع كوكب وأضوؤُه.
{عَادًا الْأُولَى} : أولى القوم هلاكًا بعد قوم نوح، وللكلام بقية في التفسير.
{الْمُؤْتَفِكَةَ} : قرى قوم لوط ائتفكت بأهلها، أي: انقلبت.
{أَهْوَى} أي: أهواها الله - تعالى - إلى الأرض بعد أن رفعها.
{فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى} : فبأي نعم ربك تتشكك؟!.
التفسير
45 - {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى} :
أي: وأنه - تعالى - هو وحده أغنى من شاء من عباده وأعطاهم القَنية، وهي ما يبقى ويدوم من الأموال، كالرياض والحيوان والبناء والتحف، وإفراد ذلك بالذكر مع دخوله في قوله - تعالى: {أَغْنَى} لأن القنية هي أشرف الأموال وأنفسها، وعن ابن زيد والأخفش: معناهما: أغنى وأفقر، ووُجِّه ذلك بأنَّهُما جعلا الهمزة للسلب والإزالة في أقنى، كما في أشكى، أي: أزال شكواه، وقيل غير ذلك.
46 - {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} :