يحفر الأرض وتصادفه كدية فيمسك عن الحفر - يقال له: أكدى، ثم استعمله العرب فيمن أعطى ولم يتمم العطاء، ولمن طلب شيئًا ولم يبلغ آخره.
التفسير
33، 34 - {أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى} :
هاتان الآيتان وما بعدهما مما يتصل بهما نزلت في الوليد بن المغيرة، وكان قد اتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على دينه فعيَّره بعض المشركين وقال: لم تركت دين الأشياخ وضللتهم وزعمت أنهم في النار؟ فقال: إني خشيت عذاب الله، فضمن له أن يتحمل عنه عذاب الله إن أعطاه شيئًا من باله، فأعطاه ما كان قد وعده به ثم بخل بباقيه فنزلت.
وقال مقاتل: كان الوليد قد مدح القرآن ثم أمسك عنه فنزل {وَأَعْطَى قَلِيلًا} أي: من الخير بلسانه ثم قطع ذلك وأمسك عنه، وقيل غير ذلك.
ووجه صلة هذه الآيات بما قبلها: أنه - تعالى - لما بين في الآيات السابقة جهل المشركين في عبادة الأصنام، ذكر في هذه الآيات قصة أحد زعمائهم في جهله ورجوعه عن الحق.
والمعنى: أفرأيت - أيها الرسول - هذا الذي رجع عن الحق ولم يثبت عليه، وأعطى قليلًا من مدح الإِسلام والإقبال عليه، وقطع العطاء فلم يستمر عليه، بل رجع إلى شركه ودين قومه.
{أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) }
المفردات:
{يُنَبَّأْ} : يُعْلم ويُخبر.
{وَفَّى} : أتم ما أمر بتبليغه على أكمل وجه في الوفاء.
{أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أن: مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، أي: أنه، والوِزر: الحمل.
{سَوْفَ يُرَى} : سوف يعرض عليه وعلى أهل القيامة، من: أريته الشيء أي: جعلته يراه.
{ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} قال الأخفش: يقال: جزيته الجزاء، وجزيته بالجزاء سواء لا فرق بينهما.
التفسير
35 - {أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى} :