فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428694 من 466147

والآية عند الأكثرين تدل على انقسام المعاصي إلى كبائر وصغائر حقيقة كما تقدم [وقال جماعة من الأئمة منهم أبو إسحاق الإسفرايني والباقلاني وإمام الحرمين - قالوا: إن المعاصي كلها كبائر، وإنما يقال لبعضها كبيرة والأُخرى صغيرة بالنسبة إليها، وكلها قابلة للتوبة منها وتكفر بها، وبهذا قال معظم المعتزلة. وقال بعض العلماء: إنه لا خلاف في المعنى بين الرأيين، فإنه لا خلاف بين العلماء في أن من المعاصي ما يقدح في العدالة، ومنها ما لا يقدح فيها، وإنما سَمَّوها كلها كبائر نظرًا لعظمة الله الذي لا يصح أن يعصى.

وبعد هذا نقول: استفت قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك، واحذر الصغائر فإنها مدرجة إلى الكبائر، نسأل الله العصمة منها.

{إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ} حيث يغفر الصغائر بتجنب الكبائر؛ بل ويغفر الكبائر بالتوبة منها.

{هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} الله أعلم بكم أيها الناس حين أنشأكم من الأرض، حيث خلق أباكم آدم من ترابها، أو أنشأكم جميعًا منها، فإن النطفة التي خلقكم منها ناشئة من الأغذية، والأغذية منشؤها الأرض.

والله تعالى أعلم بكم وقت كونكم أجنة في بطون أمهاتكم على أطوار مختلفة بعضها يلي بعضًا، وإذا كان الأمر كذلك فلا تزكوا أنفسكم وتصفوها بالطهر من الإثم، هو أعلم بمن اتقى المعاصي كما يعلم من فعلها، فيجازي كلا على عمله، إن خيرًا فخير وإن شرًّا فشر.

وهذه الآية نزلت - على ما قيل - في قوم من المؤمنين، كانوا يعملون أعمالا حسنة ثم يقولون استعظاما لها وتكاثرا: صلاتنا وصيامُنا وحجنا، وهذا مذموم منهي عنه إذا كان بطريق الإعجاب أو الرياء، أما إذا لم يكن كذلك فلا بأس به، ولذا قيل: المسرَّة بالطاعة طاعة، وذكرها شكر.

{أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) }

المفردات:

{الَّذِي تَوَلَّى} : الذي رجع معرضًا عن الإِسلام بعد ما كان مقبلا عليه.

{وَأَكْدَى} : أمسك ورجع عن الإِسلام، وأصله: بلغ الكُدْية: وهي الصخرة، يقال لمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت