وأكثر هذه الروايات تفصيلاً وأقلها إغراقاً في الخرافة والافتراء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رواية ابن أبي حاتم. قال: حدثنا موسى بن أبي موسى الكوفي ، حدثنا محمد بن إسحاق الشيبي ، حدثنا محمد بن فليح ، عن موسى بن عقبة ، عن ابن شهاب. قال: أنزلت سورة النجم ، وكان المشركون يقولون: لو كان هذا الرجل يذكر آلهتنا بخير أقررناه وأصحابه ؛ ولكنه لا يذكر من خالف دينه من اليهود والنصارى بمثل الذي يذكر آلهتنا من الشتم والشر. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد اشتد عليه ما ناله وأصحابه من أذاهم وتكذيبهم ، وأحزنه ضلالهم ؛ فكان يتمنى هداهم. فلما أنزل الله سورة النجم قال: {أفرأيتم اللات والعزى ، ومناة الثالثة الأخرى؟} ألقى الشيطان عندها كلمات حين ذكر الله الطواغيت فقال: وإنهن لهن الغرانيق العلى ، وإن شفاعتهن لهي التي ترتجى.. وكان ذلك من سجع الشيطان وفتنته.. فوقعت هاتان الكلمتان في قلب كل مشرك بمكة. وزلت بها ألسنتهم. وتباشروا بها. وقالوا: إن محمداً قد رجع إلى دينه الأول ودين قومه.. فلما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخر النجم سجد ، وسجد كل من حضره من مسلم أو مشرك. غير أن الوليد بن المغيرة كان رجلاً كبيراً فرفع ملء كفه تراباً فسجد عليه. فعجب الفريقان كلاهما من جماعتهم في السجود لسجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأما المسلمون فعجبوا لسجود المشركين معهم على غير إيمان ولا يقين. ولم يكن المسلمون سمعوا الذي ألقى الشيطان في مسامع المشركين.. فاطمأنت أنفسهم - أي المشركون - لما ألقى الشيطان في أمنية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وحدثهم به الشيطان أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد قرآها في السورة ، فسجدوا لتعظيم آلهتهم. ففشت تلك الكلمة في الناس وأظهرها الشيطان حتى بلغت أرض الحبشة ومن بها من المسلمين: عثمان بن مظعون وأصحابه. وتحدثوا أن أهل مكة قد أسلموا كلهم ، وصلوا