فماذا في صحف موسى ، وإبراهيم الذي وفَّى؟ فيها:
{ألا تزر وازرة وزر أخرى} ..
فلا تحمل نفس حمل أخرى ؛ لا تخفيفاً عن نفس ولا تثقيلاً على أخرى. فلا تملك نفس أن تتخفف من حملها ووزرها. ولا تملك نفس أن تتطوع فتحمل عن نفس شيئاً!
{وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} ..
كذلك. فما يحسب للإنسان إلا كسبه وسيعه وعمله. لا يزاد عليه شيء من عمل غيره. ولا ينقص منه شيء ليناله غيره. وهذه الحياة الدنيا هي الفرصة المعطاة له ليعمل ويسعى: فإذا مات ذهبت الفرصة وانقطع العمل. إلا ما نص عليه حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله:"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: من ولد صالح يدعو له. أو صدقة جارية من بعده. أو علم ينتفع به". وهذه الثلاثة في حقيقتها من عمله. ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي - رحمه الله - ومن اتبعه أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى ، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم. ولهذا لم يندب إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمته ، ولا حثهم عليه ، ولا أرشدهم إليه بنص ولا إيماء ، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة - رضي الله عنهم - ولو كان خيراً لسبقونا إليه. وباب القربات يقتصر فيه على النصوص ، ولا يتصرف فيه بأنواع الأقيسة والآراء. فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما..
{وأن سعيه سوف يرى. ثم يجزاه الجزاء الأوفى} ..
فلن يضيع شيء من السعي والعمل والكسب ؛ ولن يغيب شيء عن علم الله وميزانه الدقيق. وسينال كل امرئ جزاء سعيه وافياً كاملاً لا نقص فيه ولا ظلم.