فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 428670 من 466147

على أن للإعراض اتجاهاً آخر ، هو التهوين من شأن هذه الفئة. فئة الذين لا يؤمنون بالله ؛ ولا يبتغون شئياً وراء الحياة الدنيا. فمهما كان شأنهم فهم محجوبون عن الحقيقة ، قاصرون عن إدراكها ، واقفون وراء الأسوار. أسوار الحياة الدنيا.. {ذلك مبلغهم من العلم} . وهو مبلغ تافه مهما بدا عظيماً. قاصر مهما بدا شاملاً. مضلل مهما بدا هادياً. وما يمكن أن يعلم شيئاً ذا قيمة من يقف بقلبه وحسه وعقله عند حدود هذه الأرض. ووراءها - حتى في رأي العين - عالم هائل لم يخلق نفسه. ووجوده هكذا أمر ترفضه البداهة. ولم يوجد عبثاً متى كان له خالق. وإنه لعبث أن تكون الحياة الدنيا هي نهاية هذا الخلق الهائل وغايته.. فإدراك حقيقة هذا الكون من أي طرف من أطرافها كفيل بالإيمان بالخالق. وكفيل كذلك بالإيمان بالآخرة. نفياً للعبث عن هذا الخالق العظيم الذي يبدع هذا الكون الكبير.

ومن ثم يجب الإعراض عمن يتولى عن ذكر الله ويقف عند حدود الدنيا ، الإعراض على سبيل صيانة الاهتمام أن يبذل في غير موضعه والإعراض على سبيل التهوين والاحتقار لمن هذا مبلغ علمه. ونحن مأمورون بهذا إن أردنا أن نتلقى أمر الله لنطيعه. لا لنقول كما قالت يهود: سمعنا وعصينا.. والعياذ بالله من هذا!

{إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى} ..

وقد علم أن هؤلاء ضالون. فلم يرد لنبيه ولا للمهتدين من أمته أن يشغلوا أنفسهم بشأن الضالين. ولا أن يصاحبوهم. ولا أن يحفلوهم. ولا أن يخدعوا في ظاهر علمهم المضلل القاصر ، الذي يقف عند حدود الحياة الدنيا.

ويحول بين الإدراك البشري والحقيقة الخالصة ، التي تقود من يدركها إلى الإيمان بالله ، والإيمان بالآخرة ، وتتخطى به حدود هذه الأرض القريبة ، وهذه الحياة الدنيا المحدودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت