وقال أبو الحسن النوري الصفاقسي:
سورة الفتح
مدنية اتفاقا وهي وإن نزلت بالطريق في منصرفه - صلى الله عليه وسلّم - من الحديبية سنة ست من الهجرة فهي تعد من المدني على الصحيح وآيها تسع بتقديم الفوقية المهملة وعشرون للجميع، جلالاتها كذلك وما بينها وبين سابقتها جلي.
1 -صِراطاً* جلي والظَّانِّينَ مده لازم فتطويله للجميع جلي وعَلَيْهِمْ* ضم هائه لحمزة وكسره للباقين جلي ودائِرَةُ السَّوْءِ* قرأ المكي والبصري بضم السين، والباقون بفتحها وعليه فلورش فيه التوسط والطويل وخروج بالتقييد بدائرة الأول والثالث وهو ظن السوء فقد اتفق على فتح السين فيهما فإن وقف عليه فلحمزة وهشام فيه أربعة أوجه السكون والروم مع تخفيف الواو وتشديدها.
2 -لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ قرأ المكي والبصري بياء الغيب في الأفعال الأربعة والباقون بتاء الخطاب وعَلَيْهُ اللَّهَ قرأ حفص بضم هاء
الضمير، والباقون بالكسر ومن المعلوم أن من ضم يفخم لام الجلالة ومن كسر يرققها.
3 -فسنؤتيه قرأ البصري والكوفيون بالياء بعد السين، والباقون بالنون وضَرًّا* قرأ الأخوان بضم الضاد، والباقون بالفتح و (كلم الله) * قرأ الأخوان بكسر لام كلم من غير ألف، والباقون بفتح اللام وألف بعدها لفظا، وأما الرسم فمذهب الجمهور من النقاط أنها قبل اللام.
4 -ندخله ونعذبه قرأ نافع والشامي بنون العظمة فيهما، والباقون بالياء التحتية والْأَعْلَوْنَ* والْفُقَراءُ* والْأَرْضِ* معا وسَيِّئاتِهِمْ* على قول والجمهور لا يوقف عليه ويَشاءُ* الثاني لأنه محل الوقف.
5 -والْأَنْهارُ* وقف للجميع جلي وأَلِيماً* تام وفاصلة ومنتهى الحزب الحادي والخمسين باتفاق.
الممال
الدُّنْيا* لهم وبصري أوفى والأعمى لهم الكافرين لهما ودوري.
المدغم
فاستغفر لنا لبصري بخلف عن الدوري بل ظننتم لعليّ وهشام، وليس في القرآن له نظير بل تحسدوننا لهشام والأخوين، ليغفر لك ما تقدم من والمؤمنات جنات سيقول لك يغفر لمن ويعذب من.
6 -صِراطاً* جلي وتَقْدِرُوا* ترقيق رائه لورش وتفخيمه للباقين كذلك وَهُوَ* تسكين هائه لقالون والنحويين وضمه للباقين جلي وتَعْمَلُونَ بَصِيراً* قرأ البصري يعملون بياء الغيب، والباقون بتاء الخطاب.
7 -تطئوهم تثليث همزه لورش كآمنين ورءوسكم وقصره للباقين وتسهيله لحمزة إن وقف وليس محل وقف وتحقيقه للباقين جلي.
8 -قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ كسر الهاء والميم لبصري وضمهما للأخوين وكسر الهاء وضم الميم للباقين جلي والحمية وحمية كالجاهلية الياء فيهن مشددة للجميع وتخفيفها لحن.
9 -الرُّؤْيا* إبداله لسوسي جلي وشاءَ اللَّهُ* ليس من باب الهمزتين لأن الثانية همزة وصل وَرِضْواناً* قرأ شعبة بضم الراء والباقون بالكسر.
10 -شَطْأَهُ المكي وابن ذكوان بفتح الطاء، والباقون بالإسكان وفَآزَرَهُ قرأ ابن ذكوان بقصر الهمزة، والباقون بالمد وسُوقِهِ قرأ قنبل بهمزة ساكنة بعد السين بدل الواو وعنه أيضا ضم الهمزة بعد السين بعدها واو ساكنة وهذا الوجه من زياداته على أصله وهو غريب جدّا حتى ادعى بعضهم أنه مما انفرد به وليس كذلك كما قاله المحقق، والباقون بواو ساكنة بعد السين المضمومة وترك الهمزة.
11 -بِهِمُ الْكُفَّارَ مثل قلوبهم الحمية وعَظِيماً* تام وفاصلة
ومنتهى الربع اتفاقا.
الممال
النَّاسِ* لدوري وأخرى والتقوى وتراهم وسيماهم لهم وبصري الرؤيا لهما وعليّ شاء لابن ذكوان وحمزة بالهدى وكفى فَاسْتَوى * لهم الكفار لهما ودوري التوراة لقالون بخلف عنه وورش وحمزة صغرى، وللبصري وابن ذكوان وعلي كبرى.
المدغم
إِذْ جَعَلَ* لبصري وهشام لقد صدق لبصري وهشام والأخوين، فَعَلِمَ ما* فَعَجَّلَ لَكُمْ أَرْسَلَ رَسُولَهُ* الْكُفَّارِ رُحَماءُ السُّجُودِ ذلِكَ أَخْرَجَ شَطْأَهُ وإدغام الجيم وقع في موضعين هذا والمعارج تعرج، وليس فيها من ياءات الإضافة ولا من الزوائد شيء، مدغمها ثلاثة والصغير خمسة. انتهى انتهى {غيث النفع في القراءات السبع، لأبي الحسن النوري الصفاقسي} ...