لأن النكرة إذا أعيدت نكرة تعددت؛ كقولك: أنت طالق وطالق وإيضاح الاندفاع أن الإله هنا بمعنى المعبود؛ وهو تعالى معبود فيهما والمغايرة إنما هي بين معبوديته في السماء ومعبوديته في الأرض، لأن المعبودية من الأمور الإضافية فيكفي التغاير فيها من أحد الطرفين؛ فإذا كان العابد في السماء غير العابد في الأرض صدق أن معبوديته في السماء غير معبوديته في الأرض، مع أن المعبود واحد، وفيه دلالة على اختصاصه باستحقاق الألوهية، فإن التقديم يدل على الإختصاص أفاده الكرخي.
قال أبو علي الفارسي وإله في الموضعين مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هو الذي في السماء هو إله وفي الأرض هو إله وحسن حذفه لطول الكلام قال والمعنى على الإخبار بالإلهية لا على الكون فيهما، قال قتادة يعبد في السماء والأرض وقيل في بمعنى على أي هو القادر على السماء والأرض، كما في قوله (ولأصلبنكم في جذوع النخل) .
وقرأ عمر وعلي وابن مسعود: وهو الذي في السماء الله وفي الأرض الله على تضمين العلم معنى المشتق فيتعلق به الجار والمجرور من هذه الحيثية (وهو الحكيم العليم) أي البليغ الحكمة الكثير العلم.
(وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما) تبارك تفاعل من البركة؛ وهي كثرة الخيرات والمراد بما بينهما الهواء وما فيه من الحيوانات (وعنده علم الساعة) أي علم الوقت الذي يكون فيه قيامها (وإليه ترجعون) فيجازي كل أحد بما يستحقه من خير وشر، وفيه وعيد شديد، قرأ الجمهور بالفوقية على سبيل الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وقرئ بالتحتية.
(ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة) أي لا يملك من يدعونه
من دون الله من الأصنام ونحوها الشفاعة عند الله كما يزعمون أنهم يشفعون لهم قرأ الجمهور يدعون بالتحتية وقرئ بالفوقية (إلا من شهد بالحق) أي التوحيد.