بسند صحيح قال الزجاج الذي جاء به عيسى في الإنجيل انما هو بعض الذي اختلفوا فيه وبين لهم في غير الإنجيل ما احتاجوا إليه فَاتَّقُوا اللَّهَ الفاء للسببية فإن مجيء عيسى بالحكمة سبب للتقوى وَأَطِيعُونِ (63) فيما ابلّغه عنه.
إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ دون غيره بيان لما أمرهم بالطاعة فيه وهو اعتقاد التوحيد والتعبد بالشرائع هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) إشارة إلى مجموع الأمرين وهذا تتمة كلام عيسى أو استئناف من الله تعالى يدل على المقتضى للطاعة في ذلك.
فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ الفرق المتحزبة عطف على قال قد جئتكم مِنْ بَيْنِهِمْ أي بين قوم عيسى كما مرّ في الحديث انهم تفرقوا إلى اثنين وسبعين فرقة أو من بين النصارى واليهود فَوَيْلٌ أي هلاك عظيم لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم باتباع الهوى ورفض ما نطق به الكتاب والسنة من المتحزبين مِنْ عَذابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) أي من نار جهنم الفاء للسببية فإن اختلافهم سبب للويل والهلاك عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين على أمتي كما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى ان من كان منهم من أتى امه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك وان بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا من هي يا رسول الله قال ما انا عليه وأصحابي رواه الترمذي وفى رواية أحمد وابى داود عن معاوية ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة.
هَلْ يَنْظُرُونَ يعني قريشا أو الذين ظلموا يعني لا ينتظرون شيئا إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بدل من الساعة أي إتيانها يعني انها اتية لا محالة فكانّهم ينتظرون إتيانها بَغْتَةً فجاءة وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (66) أي غافلون عنها لاشتغالهم بالدنيا وانكارهم لها والجملة حال من فاعل ينظرون أو مفعول تأتيهم.
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا المتحابين الْمُتَّقِينَ (67) روى البغوي عن علي رضى الله عنه قال في هذه الآية خليلان مؤمنان وخليلان كافران فمات أحد المؤمنين فقال يا رب ان فلانا