قال ابن قتيبة: يقال عَبِدْتُ من كذا ، أَعبَدُ عَبَداً ، فأنا عَبِدٌ وعابِدٌ قال الفرزدق:
[أولئكَ قَوْمٌ إِنْ هَجَوني هَجَوتُهم] ...
وأَعْبَدُ أنْ تُهْجَى تَمِيمٌ بِدارِمِ
أي: آنَفُ وأنشد أبو عبيدة:
وأَعْبَدُ أن أسُبَّهُمُ بقَوْمِي ...
وأُوثِرُ دارِماً وبَنِي رَزاحِ
والرابع: أن معنى الآية: كما أنِّي لستُ أول عابدٍ لله فكذلك ليس له ولد ؛ وهذا كما تقول: إن كنتَ كاتباً فأنا حاسبٌ ، أي لستَ كاتباً ولا أنا حاسبٌ.
حكى هذا القول الواحدي عن سفيان بن عيينة.
والقول الثاني: أنّ"إِنْ"بمعنى"ما"قاله الحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، وابن زيد ؛ فيكون المعنى: ما كان للرحمن [ولد] ، فأنا أولُ من عَبَدَ اللهَ على يقين أنه لا وَلَدَ له.
وقال أبو عبيدة: الفاء على [هذا القول] بمعنى الواو.
قوله تعالى: {فذَرْهم} يعني كفار مكة {يخوضوا} في باطلهم {ويَلْعَبوا} في دنياهم {حتَّى يُلاقوا} وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وابن محيصن ، وأبو جعفر:"حتَّى يَلْقَوا"بفتح الياء والقاف وسكون اللام من غير ألف.
والمراد: يلاقوا [يوم] القيامة.
وهذه الآية [عند الجمهور] منسوخة بآية السيف.
قوله تعالى: {وهو الذي في السماء إِله وفي الأرض إِله} قال مجاهد ، وقتادة: يُعْبَد في السماء ويُعْبَد في الأرض.
وقال الزجاج: هو الموحَّد في السماء وفي الأرض.
وقرأ عمر بن الخطاب ، وابن مسعود ، وابن عباس ، وابن السميفع ، وابن يعمر والجحدري:"في السماء اللهُ وفي الأرض الله"بألف ولام من غير تنوين ولا همز فيهما.
وما بعد هذا سبق بيانه [الأعراف: 54] [لقمان: 34] إِلى قوله: {ولا يَمْلِكُ الذين يَدْعُونَ مِنْ دُونه الشفاعة} سبب نزولها أن النضر بن الحارث ونفراً معه قالوا: إن كان ما يقول محمد حَقّاً فنحن نتولّى الملائكة ، فهم أحق بالشفاعة من محمدٍ.
فنزلت هذه الآية ، قاله مقاتل.