فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 403176 من 466147

ثم ظهرت أوائل البِدع والإحداثات في الدين، فكان كل زمان تنقص فيه السنن والكمالات عن الزمان الذي كان قبله، وتزيد فيه البدع والحوادث على الزمان قبله، وهَلُمَّ جراً، وكان أهل الخير والديانة في كل زمانٍ إذا نظروا إلى مَنْ مضى من أكابر سلفهم من أهل السنة والكمال، ومن خَلَفَ فيهم من الأحداث الذين نشؤوا في البدعة والاختلال، وظنوا أنهم على شيء، استوحشوا لفراق من فارقوا، ولم يستأنسوا بمَنْ لَقُوا، فبكوا على الزمان الغابر، وبَكُوا من الزمان العابر، وأَسِفُوا على السلف، واتقوا من الخلف، لم يُعجبهم شأنهم، ولم ترج عليهم سوقهم، فأطلقوا الذمَّ عليهم جميعاً ولو كان فيهم أفراد محمودون لأنهم قليلون جداً.

روى الإمام أحمد عن الحسن البصري رحمه الله تعالى أنه قال: ذَهَبَت المعارف، وبقيت المناكر، ومَن بقي من المسلمين فهو مغموم.

وروى أبو نعيم عنه قال: والله لقد أدركْتُ سبعين بدريًّا، أكثر لباسهم الصوف، لو رأيتموهم قُلْتُم: مجانين، ولو رأوا خياركم لقالوا: ما لهؤلاء من خَلاق، ولو رأوا شراركم لقالوا: لا يؤمن هؤلاء بيوم الحساب.

وهذا موافقٌ لما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

روى الخطابي في"العزلة"عن مستورد الفهري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يَذْهَبُ الصَّالِحُوْنَ الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، وَتَبْقَىْ حُثَالةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيْرِ، لا يُبَالي اللهُ بِهِمْ".

ورواه الإمام أحمد، وأبو داود، والحاكم وصححه، عن عبد الله بن عمرو رضي الله تعالى عنهما: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"يُوْشِكُ أَنْ يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَان يُغَرْبَلُ فِيْهِ النَّاسُ غَرْبَلَةً، وَتَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مُزِجَتْ عُهُوْدُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوْا وَكَانُوْا هَكَذَا - وشبك بين أصابعه -".

قالوا: كيف بنا يا رسول الله؟

قال:"تَأْخُذُوْنَ مَا تَعْرِفُوْنَ، وَتَدَعُوْنَ مَا تُنْكِرُوْنَ، وَتُقْبِلُوْنَ عَلَىْ أَمْرِ خَاصَّتِكُمْ، وَتَذَرُوْنَ أَمْرَ عَامَّتِكُمْ".

قال الخطابي: حُثالة الشعير - أي: ونحوه: رذالته، وما لا خير فيه منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت