وصحح الحاكم عن رويفع بن ثابت رضي الله تعالى عنه قال: قُرِّبَ للنبي - صلى الله عليه وسلم - تمرٌ أو رُطَبٌ، فأكلوا منه حتى لم يبقَ إلا نواه وما لا خير فيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"تَدْرُوْنَ مَا هَذَا؟ تَذْهَبُوْنَ الخَيِّرُ فَالخَيِّرُ حَتَّى لا يَبْقَىْ مِنْكُمْ إِلاَّ مِثْلُ هَذَا".
وروى البخاري عن أنس رضي الله تعالى عنه: أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"لا يَأْتي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ إِلاَّ وَالَّذِيْ بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال: أمسٌ خيرٌ من اليوم، واليوم خيرٌ من غد، وغد خيرٌ من بعد الغد، وكذلك إلى يوم القيامة.
وروى ابن حبان في"الثقات"عن الحسن أنه قال: مَنْ رأى محمداً - صلى الله عليه وسلم - فقد رآه غادياً رائحاً لم يضع لبنةً على لبنة، ولا قصبة على قصبة، رفع له عَلَم فشمَّر إليه، الوَحاءَ الوَحَاءَ، ثم النجاة النجاة على ما تعرجون، وقد أسرع بخياركم، وذهب نبيكم وأنتم في كل عامٍ
ترذلون العيان العيان.
وروى ابن أبي شيبة، والخطابي في"العزلة"عن هشام بن عروة، عن أبيه رحمة الله عليهما، عن عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها كانت تتمثل بهذين البيتين؛ يعني: من شعر لبيد - رضي الله تعالى عنها: من الكامل
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنافِهِمْ ... وَبَقِيْتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ
يَتَحَدَّثُون مجانةً وَمُلاذةً ... وَيُعابُ قائِلُهمْ وَإِنْ لَمْ يَشْغبِ
ووقع لنا هذا الخبر من طريقٍ مُسلسلاً، قالت عائشة فيه: يرحمُ الله لبيداً حيث يقول:
ذَهَبَ الَّذِينَ يُعاشُ فِي أَكْنافِهِمْ ... وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَقارِ الأَجْرَبِ
فكيف لو أدركت زماننا هذا؟
قال: عروة: يرحم الله عائشة! فكيفَ لو أدركت زماننا.
ثم هذا تسلسل، وقد وصلنا مسلسلاً في غير هذا الكتاب.
وقلت: من الرمل
قُلْ لِمَنْ ذَمَّ زَماناً سَلَفا ... كانَ خَيْراً مِنْ سِواهُ سَلَفَا
كَيْفَ لَوْ تُدْرِكُ ما عَنَّ بِنا ... مِنْ زَمانٍ هُوَ شَرٌّ خَلَفَا