والثاني: لأن بُعْدَ ما بين النداء والجواب أخزى لهم وأذَلُّ.
قال الماوردي: فردَّ عليهم مالك فقال {إِنكم ماكثون} أي: مقيمون في العذاب.
{لقد جئناكم بالحق} أي: أرسَلْنا رسلنا بالتوحيد {ولكنَّ أكثركم} قال ابن عباس يريد: كُلّكم {كارِهونَ} لِما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: {أمْ أبرَموا أمْراً} في"أَمْ"قولان.
أحدهما: أنها للاستفهام.
والثاني: بمعنى"بل"والإِبرام: الإِحكام.
وفي هذا الأمر ثلاثة أقوال.
أحدها: المَكْرُ برسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتُلوه أو يُخْرِجوه حين اجتمعوا في دار النَّدوة ؛ وقد سبق بيان القصة [الأنفال: 30] ، قاله الأكثرون.
والثاني: أنه إِحكام أمرهم في تكذيبهم ، قاله قتادة.
والثالث: أنه إِبرامُ أمرهم يُنجيهم من العذاب قاله الفراء.
{فإنّا مُبرِمون} أي: مُحْكِمون أمراً في مجازاتهم.
{أَمْ يَحْسَبوْن أنّا لا نَسْمَع سِرَّهم} وهو ما يُسِرُّونه من غيرهم {ونجواهم} ما يتناجَوْن به بينهم {بلى} والمعنى: إنّا نَسمع ذلك {ورُسُلنا} يعني [من] الحَفَظة {لديهم يكتُبون} .
{قُلْ إِنْ كان للرحمن وَلَدٌ} في"إِنْ"قولان.
أحدهما: أنها بمعنى الشرط ؛ والمعنى: إِن كان له ولد في قولكم وعلى زعمكم ، فعلى هذا في قوله {فأنا أوَّلُ العابدِين} أربعة أقوال.
أحدها: فأنا أول الجاحدين ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس.
وفي رواية أخرى عن ابن عباس: أن أعرابيَّين اختصما إليه ، فقال أحدهما: إِن هذا كانت لي في يده أرض ، فعبدنيها.
فقال ابن عباس: الله أكبر فأنا أوَّلُ العابدين الجاحدين أن لله ولداً.
والثاني: فأنا أوَّل مَنْ عَبَدَ اللهَ مخالفاً لقولكم ، هذا قول مجاهد.
وقال الزجاج: معناه: إن كنتم تزعُمون للرحمن وَلَداً ، فأنا أوَّل الموحِّدين.
والثالث: فأنا أول الآنفين لله مما قُلتم.
قاله ابن السائب ، وأبو عبيدة.