وفي معنى الآية قولان:
أحدهما: أنه أراد بالذين يَدْعَون مِنْ دونه: آلهتهم ، ثم استثنى عيسى وعزيرَ والملائكةَ فقال: {إلاّ مَنْ شَهِدَ بالحق} وهو أن يشهد أن لا إله إلا الله {وهم يَعلمون} بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم ، وهذا مذهب الأكثرين ، منهم قتادة.
والثاني: أن المراد بالذين يَدْعُون: عيسى وعزيرُ والملائكةُ الذين عبدهم المشركون بالله لا يَمْلِك هؤلاء الشفاعةَ لأحد {إلاَ مَنْ شَهِد} أي: [إلاَ] لِمَنْ شَهِد {بالحق} وهي كلمة الإِخلاص {وهم يَِعْلَمون} أن الله عز وجل خلق عيسى وعزير والملائكة ، وهذا مذهب قوم منهم مجاهد.
وفي الآية دليل على أن شرط جميع الشهادات أن يكون الشاهد عالماً بما يَشهد به.
قوله تعالى: {وقِيلِهِ ياربِّ} قال قتادة: هذا نبيُّكم يشكو قومَه إِلى ربِّه.
وقال ابن عباس: شكا إلى الله تخلُّف قومه عن الإِيمان.
قرأ ابن كثير ، ونافع ، وابن عامر ، وأبو عمرو: {وقِيلَه} بنصب اللام ؛ وفيها ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه أضمر معها قولاً كأنه قال: وقال قيلَه وشكا شكواه إِلى ربِّه.
والثاني: أنه عطف على قوله: {أم يَحسبون أنّا لانسمع سِرَّهم ونجواهم} وقِيلَه ؛ فالمعنى: ونَسمع قِيلَه ، ذكر القولين الفراء ، والأخفش.
والثالث: أنه منصوب على معنى: وعنده عِلْم الساعة ويَعْلَم قِيلَه ، لأن معنى"وعنده عِلْمُ الساعة": يَعْلَم الساعة ويَعْلَم قِيلَه.
هذا اختيار الزجاج.
وقرأ عاصم ، وحمزة: {وقِيلهِ} بكسر اللام والهاء حتى تبلغ إِلى الياء ؛ والمعنى: وعنده عِلْم الساعة وعِلْمُ قِيلِه.
وقرأ أبو هريرة وأبو رزين ، وسعيد بن جبير ، وأبو رجاء ، والجحدري ، وقتادة ، وحميد: برفع اللام ؛ والمعنى: ونداؤه هذه الكلمة: يارب ؛ ذكر عِلَّة الخفض والرفع الفراء والزجاج.
قوله تعالى: {فاصْفَحْ عنهم} أي فأعْرِض عنهم {وقُلْ سلامٌ} فيه ثلاثة أقوال: