ويروى"أن هذه الآية نزلت في ثلاثة نفر تدارءوا في سماعالله عز وجل كلام عبادة".
قال محمد بن كعب القرظي: بينا ثلاثة نفر بين الكعبة وأستارها قرشيان وثقفي ، أو ثقفيان ، وقرشي ، فقال واحد من الثلاثة: ترون أن الله يسمع كلامنا ؟ ! فقال: إذا جهرتم سمع ، وإذا أسررتم لم يسمع .
فقال الثاني: إن كان يسمع إذا أعلنتم فإنه يسمع إذا أسررتم قال: فنزلت: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم} الآية.
ثم قال تعالى: {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} ، أي: قل يا محمد إن كان للرحمن ولد على زعمكم فأنا أول المؤمنين بالله في تكذيبكم فقولوا ما شئتم ، هذا معنى قول مجاهد.
وقال ابن عباس / معناه: لم يكن ولد فأنا أول الشاهدين" (فمعنى الكلام) على قول ابن عباس: ما كان ذلك ولا ينبغي أن يكون ، وهو معنى قول قتادة وابن زيد ، وهو قول زيد بن أسلم . ف"إن"معنى: ("ما"التي للنفي) ."
وقيل معنى: {فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} ، أي: أول من يعبد الله عز وجل بالإيمان والتصديق أنه ليس للرحمن ولد ، أي: على (هذا عبد) الله سبحانه وقال السدي معناه:"لو كان له ولد كنت أول من عبده (بأن له ولداً) ولكن لا ولد له".
فجعل"إن"للشرط ، وهو اختيار الطبري ، لأنك إذا جعلت"إن"بمعنى"ما"أوهمت أنك إنما نفيت عن الله سبحانه الولد فيما مضى دون ما هو آت.
وإذا جعلت"إن"للشرط أخبرت أنه كان له ولد على قولكم فأنا أول من عبده على ذلك ولكن لا ولد ، ولا ينبغي أن يكون ، وهذا عنده (من الإلطاف) في الكلام ، وحسن المخاطبة بمنزلة قوله: {وَإِنَّآ أَوْ إِيَّاكُمْ لعلى هُدًى أَوْ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ} [سبأ: 24] ، وقد
علم أن الحق معه وأن مخالفيه في الضلال . وقيل معنى"العابدين"الآنفين.
حكى: ما عبد فلان إن فعل كذا ، أي: ما أنف.