أنكر الله - سبحانه - على المشركين عبادتهم للملائكة بلا دليل ولا برهان وأبطل دعواهم أي: بل أنزلنا عليهم وجئناهم بكتاب من قبل القرآن أو من قبل الرسول - صلى الله عليه وسلم - نطق بصحة ما يدعون من هذا الباطل فهم بهذا الكتاب متمسكون وعليه يعولون؟ لم يثبت أن لديهم كتابا بذلك يستمسكون به.
22 - {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} :
هذا إبطال لما يزعمون، أي أنهم لم يأتوا بحجة أو دليل من النفل أو العقل يؤيد ما ذهبوا إليه وزعموه، بل إنهم اعترفوا بأنه لا سند لهم ولا حجة لديهم ولا أثارة من علم عندهم سوى أنهم قلدوا آباءهم وأسلافهم فيما اعتقدوه، وقالوا: إنا وجدنا آباءنا على ملة وطريقة وإنا تابعناهم وسايرناهم على نهجهم وطريقتهم، وهؤلاء بهذا التقليد قد تركوا التبصر والتدبر فيما يحيط بهم من آيات بينات وحجج واضحات تملأ السماوات والأرض بل إنها في أنفسهم أفلا يبصرون! ولو تأملوا لهداهم ذلك إلى أن الله - جلت قدرته - هو الحقيق أن يعبد وحده دون سواه، وأن ينزه عن الأولاد ذكورًا أو إناثا.
23 - {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} :
أي: وكما سار هؤلاء الكفار على نهج آبائهم وطريقتهم في عبادة غير الله ولم يأتوا بدليل ولا حجة تؤيد ما زعموا، كذلك كان الشأن بالنسبة للأمم السابقة، أي إن هؤلاء ليسوا بدعًا في هذا الزعم الكاذب، فما بعثنا قبلك من نذير يحذر قومه مغبة كفرهم وضلالهم، ويدعوهم إلى توحيد ربهم إلا قال مترفو هذه الأُمم الذين أبطرتهم النعمة وأعمتهم الشهوات عن النظرة فيما جاء به المرسلون وأنفوا أن يكونوا تبعًا لغير شهواتهم قالوا: إنا وجدنا أباءنا وأسلافنا على دين وطريقة وإنا مقتدون ومتأسون بهم، ولم يكلفوا أنفسهم مشقة البحث في طلب الحق والوقوف عنده بل آثروا الدعة والنعيم في الدنيا، ولم يتفكروا فيما يصيبهم من خزي الآخرة وعذابها.