قوله تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ} يعني: بل يظنون.
ويقال: أيظنون ، والميم صلة {أَنَّا لاَ نَسْمَعُ سِرَّهُمْ ونجواهم} اللفظ لفظ الاستفهام ، والمراد به التوبيخ ، ومعناه إن الله تعالى يعلم سرهم ونجواهم.
قال ابن عباس: الذين يتناجون خلف الكعبة ، يعني: الذين يقولون: إن الله لا يسمع مقالتنا.
قال الله تعالى: {بلى} يعني: نسمع ذلك {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} مقالتهم.
قوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ للرحمن وَلَدٌ فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} يعني: الموحدين من أهل مكة.
قال مقاتل: لما نزلت هذه الآية ، وقرئت عليهم فقال النضر بن الحارث: ألا ترونه صدقني.
فقال له الوليد: ما صدقك ، ولكنه يقول: ما كان للرحمن ولد.
يعني: إنَّ إن بمعنى ما قال: {فَأَنَاْ أَوَّلُ العابدين} يعني: الموحدين من أهل مكة.
وقال الكلبي: أنا أول الآنفين أن لله ولداً.
وقال القتبي: إن كان هذا في زعمكم ، فأنا أول الموحدين ، لأنكم تزعمون أن له ولداً ، فأنَّا أوَّلِ الآنفين من ذلك ، فلم توحدوه ومن وحد الله ، فقد عبده ، ومن جعل له ولداً ، فليس من العابدين كقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الجن والإنس إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] أي: ليوحدون ثم نزه نفسه فقال:
{سبحان رَبّ السماوات والأرض رَبّ العرش عَمَّا يَصِفُونَ} يعني: عما يقولون إن لله ولداً {فَذَرْهُمْ} يعني: كفار مكة ، حين كذبوا بالعذاب {يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ} يعني: يخوضوا في أباطيلهم ، ويستهزئوا {حتى يلاقوا يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ} يعني: حتى يعاينوا يومهم الذي يوعدون ، وهو يوم القيامة.
قوله تعالى: {وَهُوَ الذي فِى السماء إله وَفِى الأرض إله} يعني: إله كل شيء ، ويعلم كل شيء.
ويقال: هو إله في السماء يعبد ، وفي الأرض إله يعبد.