يقال لهم غداً: {يا عبادي لا خوفٌ عليكم اليوم} مما يلقاه أهل الجمع من الأهوال ، ولا أنتم تحزنون فيما قَصَّرْتُم من الأعمال...
امَّا الذنوب.. فقد غفرناها ، وأمَّا الأهوال.. فكفيناها ، وأمَّا المظالم.. فقضيناها. فإذا قال المنادي: هذا الخطاب يُطْمِعُ الكلَّ قالوا: نحن عباده ، فإذا قال:
{الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِئَايَاتِنَا وَكَانُواْ مُسْلِمِينَ} .
أيِسَ الكفارُ ، وقَوِيَ رجاءُ المسلمين.
قوله جل ذكره: {ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ} .
في رياض الجنة ، وترْتَعون.
ويقال: {تُحْبَرُونَ} من لذة السماع.
قوله جل ذكره: {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأَنُفسُ وَتَلَذُّ الأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} .
العُبَّاد لهم فيها ما تشتهي أنفُسهم لأنهم قاسوا في الدنيا - بحُكم المجاهدات - الجوعَ والعطشَ ، وتحمَّلوا وجُوهَ المشاقِّ فيُجازون في الجنةَ بوجوهٍ من الثواب.
وأمَّا أهل المعرفة والمحبّون فلهم ما يلذ أعينهم من النظر إلى الله لطول ما قاسوه من فَرْطِ الاشتياق بقلوبهم ؛ وما عالجوه من الاحتراق لشدة غليلهم.
قوله جلّ ذكره: {وَتِلْكَ الجَنَّةُ الَّتِى أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} .
أي يقال لهم - والخطاب للمطيعين غداً -: أنتم يا أصحاب الإخلاص في أعمالكم ؛ والصدق في أحوالكم:
{لَكُمْ فِيهَ فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِّنْهَا تَأكُلُونَ} .
من الفاكهة الكثيرة تأكلون ، وفي الأُنْس تتقبلون.
قوله جل ذكره: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِى عّذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} .
هؤلاء هم الكفار المشركون ، فهم أهل الخلود ، لا يُفْتَّرُ عنهم العذاب ولا يُخَفَّف.