وَالْقَدَرُ الَّذِي [جُعِلَ] عِنْدَ الْكُفَّارِ مِنْ الدُّنْيَا وَعِنْدَ بَعْضِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْأَغْنِيَاءِ إنَّمَا هُوَ فِتْنَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّك بَصِيرًا} .
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّقْفَ لِصَاحِبِ السُّفْلِ ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَيْتَ عِبَارَةٌ عَنْ قَاعَةٍ وَجِدَارٍ وَسَقْفٍ وَبَابٍ ، فَمَنْ لَهُ الْبَيْتُ فَلَهُ أَرْكَانُهُ ، وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ الْعُلُوَّ لَهُ إلَى السَّمَاءِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي السُّفْلِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: هُوَ لَهُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَيْسَ لَهُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ شَيْءٌ.
وَفِي مَذْهَبِنَا الْقَوْلَانِ.
وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ حَدِيثُ الْإِسْرَائِيلِيِّ الصَّحِيحُ فِيمَا تَقَدَّمَ: أَنَّ رَجُلًا بَاعَ مِنْ رَجُلٍ دَارًا فَبَنَاهَا فَوَجَدَ فِيهَا جَرَّةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَجَاءَ بِهَا إلَى الْبَائِعِ ، فَقَالَ: إنَّمَا اشْتَرَيْت الدَّارَ دُونَ الْجَرَّةِ.
وَقَالَ الْبَائِعُ: إنَّمَا بِعْت الدَّارَ بِمَا فِيهَا.
وَكِلَاهُمَا تَدَافَعَا فَقَضَى بَيْنَهُمْ أَنْ يُزَوِّجَ أَحَدُهُمَا وَلَدَهُ مِنْ بِنْتِ الْآخَرِ ، وَيَكُونُ الْمَالُ بَيْنَهُمَا.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْعُلُوَّ وَالسُّفْلَ لَهُ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْهُ بِالْبَيْعِ وَهِيَ: الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا أَحَدَ الْمَوْضِعَيْنِ فَلَهُ مِنْهُ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ ، وَبَاقِيهِ لِلْمُبْتَاعِ مِنْهُ.
الْآيَةُ الرَّابِعَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَك وَلِقَوْمِك وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الذِّكْرِ ؛ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: الشَّرَفُ.