الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ جَرَى ذِكْرُ الْعَقِبِ هَاهُنَا مَوْصُولًا فِي الْمَعْنَى بِالْحُقْبِ ، وَذَلِكَ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْأَحْكَامِ ، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ عُقُودُ الْعُمْرَى أَوْ التَّحْبِيسِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا تَرْجِعُ إلَى الَّذِي أَعْطَاهَا} ؛ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ.
وَهِيَ تَرِدُ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ لَفْظًا قَوْلُهُ: اللَّفْظُ الْأَوَّلُ الْوَلَدُ ، وَهُوَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عِبَارَةٌ عَمَّنْ وُجِدَ عَنْ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ مِنْ الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ ، وَعَنْ وَلَدِ الذُّكُورِ دُونَ وَلَدِ الْإِنَاثِ لُغَةً وَشَرْعًا ؛ وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْمِيرَاثُ عَلَى الْوَلَدِ الْمُعَيَّنِ وَأَوْلَادِ الذُّكُورِ مِنْ الْمُعَيَّنِ دُونَ وَلَدِ الْبَنَاتِ ، لِأَنَّهُ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الْحَبْسِ بِهَذَا اللَّفْظِ ؛ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَغَيْرِهَا.
اللَّفْظُ الثَّانِي الْبَنُونَ فَإِنْ قَالَ: هَذَا حَبْسٌ عَلَى ابْنِي فَلَا يَتَعَدَّى الْوَلَدَ الْمُعَيَّنَ وَلَا يَتَعَدَّدُ.
وَلَوْ قَالَ: وَلَدِي لَتَعَدَّى وَتَعَدَّدَ فِي كُلِّ مَنْ وُلِدَ.
وَإِنْ قَالَ: عَلَى بَنِيَّ دَخَلَ فِيهِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ.
قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى بَنِيهِ وَبَنِي بَنِيهِ فَإِنَّ بَنَاتَه وَبَنَاتَ بَنَاتِهِ يَدْخُلْنَ فِي ذَلِكَ.
وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى بَنَاتِهِ فَإِنَّ بِنْتَ بِنْتِهِ تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَعَ بَنَاتِ صُلْبِهِ.
وَاَلَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِهِ أَنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ لَا يَدْخُلُونَ فِي الْبَنِينَ.