وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ: رَكِبْت مَعَ أَبِي جَعْفَرٍ إلَى أَرْضٍ لَهُ نَحْوُ حَائِطٍ يُقَالُ لَهَا مَدْرَكَةٌ ، فَرَكِبَ عَلَى جَمَلٍ صَعْبٍ ، فَقُلْت لَهُ: أَبَا جَعْفَرٍ ، أَمَا تَخَافُ أَنْ يَصْرَعَك.
فَقَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: عَلَى سَنَامِ كُلِّ بَعِيرٍ شَيْطَانٌ ، فَإِذَا رَكِبْتُمُوهَا فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ كَمَا أَمَرَكُمْ ، ثُمَّ امْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ ، فَإِنَّمَا يَحْمِلُ
اللَّهُ.
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ: شَهِدْت عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَكِبَ دَابَّةً يَوْمًا ، فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ ، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ.
ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ.
وَإِنَّا إلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ.
ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَاَللَّهُ أَكْبَرُ ثَلَاثًا ، اللَّهُمَّ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ ، ثُمَّ ضَحِكَ فَقُلْت لَهُ: مَا أَضْحَكَك ؟ قَالَ: رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ كَمَا صَنَعْت ، وَقَالَ كَمَا قُلْت ، ثُمَّ ضَحِكَ ، فَقُلْت لَهُ: مَا يُضْحِكُك يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: لِعَبْدٍ أَوْ قَالَ: عَجَبًا لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ظَلَمْت نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي ، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرُهُ.
الْآيَةُ الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} .