المشركين هذا الإفك والافتراء الذي جعلوا منه دينا يدينون به ، ولا مستند له من منطق ، حتى منطقهم هم الذي ينتزع قضاياه من الوهم والضلال ..
قوله تعالى: « وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ » .
القيل: معناه القول .. والضمير المضاف إليه هذا القول ، هو للنبي صلوات للّه وسلامه عليه .. ومقول القول هوقوله تعالى: « يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ » .
وهو مثل قوله تعالى: « وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً » (30: الفرقان) وقد اختلف المفسرون اختلافا كبيرا فِي الربط بين هذه الآية وما قبلها .. كما اختلف القرّاء فِي قراءة « وَقِيلِهِ » فقرئ بفتح اللام ، وقرئ بكسرها ، وقرئ بضمها .. ولكل قراءة تأويل تؤول عليه ..
ولا نريد أن نعرض لهذه المقولات ، فهي مبسوطة فِي كتب التفاسير ، يرجع إليها من شاء مزيدا من العلم ، أو الرياضة الذهنية ..
والذي نراه فِي تأويل هذه الآية ، ونرجو أن يكون بتوفيق اللّه صوابا ، هو - واللّه اعلم - أن الواو فِي قوله تعالى: « وَقِيلِهِ » .. هي بمعنى « مع » ..
وعلى هذا تكون الآية مرتبطة بقوله تعالى: « فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ؟ » .. فهذا الاستفهام ينكر عليهم أن يعبدوا غير اللّه ، وأن ينصرفوا إلى غير خالفهم وخالق السماوات والأرض ، الذي شهدت له بذلك ألسنتهم .. ومع هذا فهم يعبدون غير اللّه ، بشهادة الواقع الذي هم فيه ، وبشهادة الرسول الذي خبر حالهم ، وعرف الداء المتمكن منهم ، فقال شاكيا إلى ربه: « يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ .. »