وقرأ حمزة ، وعاصم: {وقيله} بالجرّ عطفاً على لفظ الساعة ، أي: وعنده علم الساعة ، وعلم قيله ، والقول والقال ، والقيل بمعنى واحد ، أو على أن الواو للقسم.
وقرأ قتادة ، ومجاهد ، والحسن ، وأبو قلابة ، والأعرج ، وابن هرمز ، ومسلم بن جندب: (وقيله) بالرفع عطفاً على علم الساعة أي: وعنده علم الساعة ، وعنده قيله ، أو على الابتداء ، وخبره الجملة المذكورة بعده ، أو خبره محذوف تقديره ، وقيله كيت ، وكيت ، أو وقيله مسموع.
قال أبو عبيد: يقال: قلت قولاً ، وقيلاً ، وقالاً ، والضمير في {وقيله} راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
قال قتادة: هذا نبيكم يشكو قومه إلى ربه ، وقيل: الضمير عائد إلى المسيح ، وعلى الوجهين ، فالمعنى: أنه قال منادياً لربه: {يارب إِنَّ هَؤُلآء} الذين أرسلتني إليهم {قَوْم لاَّ يُؤْمِنُونَ} .
ثم لما نادى ربه بهذا أجابه بقوله: {فاصفح عَنْهُمْ} أي: أعرض عن دعوتهم {وَقُلْ سلام} أي: أمري تسليم منكم ، ومتاركة لكم.
قال عطاء: يريد مداراة حتى ينزل حكمي ، ومعناه: المتاركة كقوله: {سلام عَلَيْكُمْ لاَ نَبْتَغِى الجاهلين} [القصص: 55] .
وقال قتادة: أمره بالصفح عنهم ، ثم أمره بقتالهم ، فصار الصفح منسوخاً بالسيف ، وقيل: هي محكمة لم تنسخ {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} فيه تهديد شديد ، ووعيد عظيم من الله عزّ وجلّ.
قرأ الجمهور: {يعلمون} بالتحتية ، وقرأ نافع ، وابن عامر بالفوقية.
قال الفراء: إن"سلام"مرفوع بإضمار عليكم.
وقد أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في البعث والنشور ، عن ابن عباس في قوله: {وَنَادَوْاْ يامالك} قال: يمكث عنهم ألف سنة ، ثم يجيبهم {إِنَّكُمْ ماكثون} .