تعالى: {وَعِندَهُ عِلْمُ الساعة} وأن الفاصل متصل بهما اتصالاً يجل موقعه ، ومن هذا التقرير يلوح أن ما ذهب إليه الزجاج في الأوجه الثلاثة حسن ، ولك أن ترجحه على ما ذهب إليه الأخفش بتوافق القراءتين ، وأن حمل {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} على الخطاب المتروك إلى غير معين أوفق بالمقام من حمله على خطابه عليه الصلاة والسلام وسلامته من اضمار القول قبل قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} مع أن السياق غير ظاهر الدلالة عليه اه ، وهو أحسن ما رأيته للمفسرين في هذا المقام.
وقرأ أبو قلابة {قَالَتْ رَبّ} بفتح الباء ووجه ظاهر.
{فاصفح} فأعرض {عَنْهُمْ} ولا تطمع في إيمانهم ، وأصل الصفح لي صفحة العنق فكنى به عن الإعراض.
{وَقُلْ} لهم {سلام} أي أمرى سلام تسلم منكم ومتاركة فليس ذلك أمراً بالسلام عليهم والتحية وإنما هو أمر بالمتاركة ، وحاصله إذا أبيتم القبول فأمري التسلم منكم ، واستدل بعضهم بذلك على جواز السلام على الكفار وابتدائهم بالتحية ، أخرج ابن أبي شيبة.
عن شعيب بن الحبحاب قال: كنت مع علي بن عبد الله البارقي فمر علينا يهودي أو نصراني فسلم عليه قال شعيب: فقلت: إنه يهودي أو نصراني فقرأ على آخر سورة الزخرف {وَقِيلِهِ يارب} [الزخرف: 88] إلى الآخر ، وأخرج ابن أبي شيبة أيضاً عن عون بن عبد الله أنه قال قلت لعمر بن عبد العزيز كيف تقول أنت في ابتداء أهل الذمة بالسلام؟ فقال: ما أرى بأساً أن نبتدئهم قلت لم؟ قال: لقوله تعالى: {فاصفح عَنْهُمْ وَقُلْ سلام} ومما ذكرنا يعلم ضعفه ، وقال السدى: المعنى قل خيراً بدلاً من شرهم ، وقال مقاتل: اردد عليهم معروفاً ، وحكى الماوردي أي قل ما تسلم به من شرهم والكل كما ترى والحق ما قدمنا {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} حالهم السيئة وإن تأخر ذلك وهو وعيد من الله سبحانه لهم وتسلية لرسوله صلى الله عليه وسلم ، وقرأ أبو جعفر.
والحسن.
والأعرج.
ونافع.