وقرأ الجمهور:"يدعون"بالياء من تحت. وقرأ ابن وثاب:"تدعون"، بالتاء من فوق ، ثم استثنى تعالى من هذه الأخبار ، واختلف الناس في المستثنى ، فقال قتادة: استثنى ممن عبد من دون الله: عيسى وعزيراً والملائكة ، والمعنى فإنهم يملكون شفاعة ، بأن يملكها الله إياهم ، إذ هم ممن شهد بالحق وهم يعلمونه في كل أحوالهم ، فالاستثناء على هذا التأويل متصل وقال مجاهد وغيره: استثنى من في المشفوع فيهم ، فكأنه قال: لا يشفع هؤلاء الملائكة وعزير وعيسى إلا فيمن شهد بالحق وهو يعلمه ، أي هو بالتوحيد ، فالاستثناء على هذا التأويل منفصل ، كأنه قال: لكن من يشهد بالحق يشفع فيهم هؤلاء ، والتأويل الأول أصوب ، والله أعلم. ثم أظهر تعالى عليهم الحجة من أقوالهم وإقرارهم بأن الله هو خالقهم وموجدهم بعد العدم ، ثم وقفهم على جهة التقرير والتوبيخ بقوله: {فأنى يؤفكون} أي فلأي جهة يصرفون.