وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} فَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ (فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ) بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْخَطَّابِ، بِمَعْنَى: أَمَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِلْمُشْرِكِينَ، مَعَ قَوْلِهِ: {سَلَامٌ} ، وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ وَبَعْضُ قُرَّاءِ مَكَّةَ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ، وَأَنَّهُ وَعِيدٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُشْرِكِينَ، فَتَأْوِيلُهُ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ: {فَاصْفَحْ عَنْهُمْ} يَا مُحَمَّدُ {وَقُلْ سَلَامٌ} ثُمَّ ابْتَدَأَ تَعَالَى ذِكْرُهُ الْوَعِيدَ لَهُمْ، فَقَالَ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} مَا يُلْقُونَ مِنَ الْبَلَاءِ وَالنَّكَالِ وَالْعَذَابِ عَلَى كُفْرِهِمْ، ثُمَّ نَسَخَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَرَ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقِتَالِهِمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}