فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404900 من 466147

ولما أطنب الله تعالى في نفي الولد أردفه ببيان نفي الشركاء فقال: {وَلاَ يَمْلِكُ الذين يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشفاعة إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ} ذكر المفسرون في هذه الآية قولين أحدهما: أن الذين يدعون من دونه الملائكة وعيسى وعزير ، والمعنى أن الملائكة وعيسى وعزيراً لا يشفعون إلا لمن شهد بالحق ، روي أن النصر بن الحرث ونفراً معه قالوا إن كان ما يقول محمد حقاً فنحن نتولى الملائكة فهم أحق بالشفاعة من محمد ، فأنزل الله هذه الآية يقول لا يقدر هؤلاء أن يشفعوا لأحد ثم استثنى فقال: {إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق} والمعنى على هذا القول هؤلاء لا يشفعون إلا لمن شهد بالحق ، فأضمر اللام أو يقال التقدير إلا شفاعة من شهد بالحق فحذف المضاف ، وهذ على لغة من يعدي الشفاعة بغير لام ، فيقول شفعت فلاناً بمعنى شفعت له كما تقول كلمته وكلمت له ونصحته ونصحت له والقول الثاني: أن الذين يدعون من دونه كل معبود من دون الله ، وقوله {إِلاَّ مَن شَهِدَ بالحق} الملائكة وعيسى وعزير ، والمعنى أن الأشياء التي عبدها الكفار لا يملكون الشفاعة إلا من شهد بالحق ، وهم الملائكة وعيسى وعزير فإن لهم شفاعة عند الله ومنزلة ، ومعنى من شهد بالحق من شهد أنه لا إله إلا الله.

ثم قال تعالى: {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} وهذا القيد يدل على أن الشهادة باللسان فقط لا تفيد ألبتة ، واحتج القائلون بأن إيمان المقلد لا ينفع ألبتة ، فقالوا بيّن الله تعالى أن الشهادة لا تنفع إلا إذا حصل معها العلم والعلم عبارة عن اليقين الذي لو شكك صاحبه فيه لم يتشكك ، وهذا لم يحصل إلا عند الدليل ، فثبت أن إيمان المقلد لا ينفع ألبتة.

ثم قال تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ الله فأنى يُؤْفَكُونَ} وفيه مسألتان:

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت