وقد كان عند أنس إناء مضبّب بفضة وقال: لقد سقيت فيه النبي صلى الله عليه وسلم.
قال ابن سيرين: كانت فيه حلقة حديد فأراد أنس أن يجعل فيه حلقة فضة ؛ فقال أبو طلحة: لا أغيّر شيئاً مما صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فتركه.
الرابعة إذا لم يجز استعمالها لم يجز اقتناؤها ؛ لأن ما لا يجوز استعماله لا يجوز اقتناؤه كالصنم والطُّنبور.
وفي كتب علمائنا أنه يلزم الغُرْم في قيمتها لمن كسرها ، وهو معنى فاسد ، فإنّ كسرها واجب فلا ثمن لقيمتها.
ولا يجوز تقويمها في الزكاة بحال.
وغير هذا لا يلتفت إليه.
قوله تعالى: {بِصِحَافٍ} قال الجوهري: الصحفة كالقَصْعة والجمع صِحاف.
قال الكسائي: أعظم القصاع الجَفْنة ثم القَصْعة تليها تُشبع العشرة ، ثم الصحفة تشبع الخمسة ، ثم المِئْكلة تُشبع الرجلين والثلاثة ، ثم الصُّحَيفة تشبع الرجل.
والصحيفة الكتاب والجمع صحف وصحائف.
قول تعالى: {وَأَكْوَابٍ} قال الجوهري: الكوب كوز لا عروة له ، والجمع أكواب.
قال الأعشى يصف الخمر:
صرِيفِيّة طَيِّبٌ طَعْمُها ...
لها زَبَدٌ بين كُوبٍ ودَنّ
وقال آخر:
مُتَّكِئاً تَصْفِق أبوابُه ...
يسعى عليه العبْدُ بالكوب
وقال قتادة: الكوب المدوّر القصير العنق القصير العروة.
والإبريق: المستطيل العنق الطويل العروة.
وقال الأخفش: الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها.
وقال قُطْرُب: هي الأباريق التي ليست لها عُرًى.
وقال مجاهد: إنها الآنية المدورة الأفواه.
السُّدّي: هي التي لا آذان لها.
ابنَ عزيز:"أكواب"أباريق لا عُرَى لها ولا خراطيم ؛ واحدها كوب.
قلت: وهو معنى قول مجاهد والسُّدّي ، وهو مذهب أهل اللغة أنها التي لا آذان لها ولا عُرًى.