فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404640 من 466147

وقال غيره لا يبغض الأخ بعد الصحبة ولكن يبغض عمله، قال الله تعالى لنبيه: {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} (الشعراء: الآية 216) ولم يقل إني بريء منكم.

وقيل: كان شاب يلازم مجالس أبي الدرداء وكان أبو الدرداء يميزه على غيره، فابلتي الشاب بكبيرة من الكبائر وانتهى إلى أبي الدرداء ما كان منه، فقيل له: لو أبعدته وهجرته فقال: سبحان الله لا يترك الصاحب بشيء كان منه.

قيل: الصداقة لحمة كلحمة النسب.

وقيل لحكيم مرة: أيما أحب إليك، أخوك أو صديقي؟ فقال: إنما أحب أخي إذا كان صديقي، وهذا الخلاف في المفارقة ظاهراً أو باطناً. وأما الملازمة باطناً إذا وقعت المباينة ظاهراً فتختلف باختلاف الأشخاص، ولا يطلق القول فيه إطلاقاً من غير تفصيل، فمن الناس من كان تغيره رجوعاً عن الله وظهور حكم سوء السابقة، فيجب بغضه وموافقة الحق فيه. ومن الناس من كان تغيره عثرة حدثت وفترة وقعت يرجى عوده فلا ينبغي أن يبغض عمله في الحالة الحاضرة، ويلحظ بعين الود منتظراً له الفرج والعود إلى أوطان الصلح، فقد ورد: أن النبي عليه الصلاة والسلام لما شتم القوم الرجل الذي أتى بفاحشة قال: «مه» وزجرهم بقوله: «ولا تكونوا عوناً للشيطان على أخيكم» .

وقال إبراهيم النخعي: لا تقطع أخاك ولا تهجره عند الذنب يذنبه، فإنه يركبه اليوم ويتركه غداً.

وفي الخبر «اتقوا زلة العالم ولا تقطعوه وانتظروا فيئته» .

وروي أن عمر رضي الله عنه سأل عن أخ له كان آخاه فخرج إلى الشام، فسأل عنه بعض من قدم عليه فقال: ما فعل أخي؟ فقال له: ذاك أخو الشيطان. قال له: مه، قال له: إنه قارف الكبائر حتى وقع في الخمر، فقال: إذا أردت الخروج فآذنّي، قال: فكتب إليه: {حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ} (غافر: الآيات 1 - 3) ثم عاتبه تحت ذلك وعذله، فلما قرأ الكتاب بكى فقال: صدق الله تعالى ونصح عمر، فتاب ورجع.

وكان يقول ابن عباس رضي الله عنه: ما اختلف رجل إلى مجلسي ثلاثاً من غير حاجة تكون له فعلمت ما مكافأته في الدنيا.

وكان يقول سعيد بن العاص: لجليسي عليّ ثلاث: إذا دنا رحبت به، وإذا حدث أقبلت عليه، وإذا جلس أوسعت له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت