فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404600 من 466147

فإن قيل: إن كثيراً ممن لا تحقيق عندهم يزعمون أن عيسى قد توفي ، ويعتقدون مثل ما يعتقده ، ضلال اليهود والنصارى ، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى: {إِذْ قَالَ الله يا عيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} [آل عمران: 55] وقوله {فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ} [المائدة: 117] .

فالجواب أنه لا دلالة في إحدى الآيتين ألبتة على أن عيسى قد توفي فعلاً.

أما قوله تعالى: {مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] فإن دلالته المزعومة على ذلك منفية من أربعة أوجه:

الأول: أن قوله: {مُتَوَفِّيكَ} حقيقة لغوية في أخذ الشيء كاملاً غير ناقص ، والعرب تقول: توفي فلان دينه يتوفاه فهو متوف له إذا قبضه وحازه إليه كاملاً من غير نقص.

فمعنى: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ} [آل عمران: 55] في الوضع اللغوي أي حائزك إلي ، كاملاً بروحك وجسمك.

ولكن الحقيقة العرفية خصصت التوفي المذكور بقبض الروح دون الجسم ونحو هذا مما دار بين الحقيقة اللغوية والحقيقة العرفية فيه لعلماء الأصول ثلاثة مذاهب.

الأول: هو تقديم الحقيقة العرفية ، وتخصيص عموم الحقيقة اللغوية بها.

وهذا هو المقرر في أصول الشافعي وأحمد ، وهو المقرر في أصول مالك إلا أنهم في الفروع ربما لم يعتمدوه في بعض المسائل.

وإلى تقديم الحقيقة العرفية ، على الحقيقة اللغوية أشار في مراقي السعودي بقوله:

واللفظ محمول على الشرعي... إن لم يكن فمطلق العرفي

فاللغوي على الجلي ولم يجب... بحث عن المجاز في الذي انتخب

المذهب الثاني: هو تقديم الحقيقة اللغوية على العرفية بناء على أن العرفية وإن ترجحت بعرف الاستعمال ، فإن اللغوية مترجحة بأصل الوضع.

وهذا القول مذهب أبي حنيفة رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت