فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 404475 من 466147

ثم ذكر شبهةً أخرى، وهي أنه ليس له خدم أو الملائكة تعينه، فقال: {أَوْ} هلا {جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) } ؛ أي: حالة كونهم متقارنين متتابعين، أو مقرونين بموسى منضمين إليه: إن كان صادقًا يعينونه على أمره، ويشهدون له بالنبوة، ويمشون أمه، كما نفعل نحو، إذا أرسلنا رسولًا في أمر هام يحتاج إلى دفاع، وفيه خصام ونزاع، وهو بهذا، أوهم قومه أن الرسل لا بدّ أن يكونوا على هيئة الجبابرة، أو يكونوا محفوفين بالملائكة.

54 -ثم ذكر أن هذه الخدع قد غلبت عليهم، وسحرت ألبابهم لغفلتهم، وضعف عقولهم، فاعترفوا بربوبيته، وكذبوا بنبوة موسى، فقال: {فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ} ؛ أي: فاستجهل قومه، واستحمق عقولهم بقوله وكيده، وبما أبداه لهم من عظمة الملك والرياسة، وجعلها مناطًا للعلم والنبوة، وأنه لو كانت هناك نبوة، لكان هو أولى بها {فَأَطَاعُوهُ} أي: فامتثلوه فيما أمرهم به من تكذيب موسى وإقرار ربوبيته، وجملة قوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} ؛ أي: خارجين عن طاعة الله تعالى، تعليل لطاعتهم له؛ أي: أطاعوه فيما أمرهم به؛ لأنهم كانوا قومًا ذوي فسق وضلال وغي، ومن ثم أسرعوا إلى تلبية دعوة ذلك الفاسق، الغوي، اللعين.

55 -ذم ذكر جزاءهم على ما اجترحوا من تكذيب رسوله، على وضوح الدليل، وظهور الحق، فقال: {فَلَمَّا آسَفُونَا} ؛ أي: أغضبونا بعنادهم وعظيم استكبارهم، وبغيهم في الأرض، والأسف محركًا: الغضب، وقيل: مسند الغضب، وقيل: السخط، وحقيقته ثوران دم القلب إرادة الانتقام، فمتى كان ذلك على من دونه، انتشر فصار غضبًا، ومتى كان على من فوقه انقبض فصار حزنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت